فأنت كعبد مهمتك أن تطيعه، {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} ، وانتظر الخير، وانتهى الأمر، الله ما كلفك أن تقنع الغرب أن يكفوا عن عدوانهم، شيء فوق طاقتك أساسًا، أما كلفك أن تقيم الإسلام في بيتك، وأن تقيمه في عمله، وهاتان الدائرتان بملكك، فإذا أقمت أمر الله فيما تملك كفاك ما لا تملك، إذا أقمت أمر الله فيما تملك.
هناك سلوك الآن لائق بين المسلمين، هناك ألم، وهناك تبرم من الوضع العام الدولي، الذي في ملكك بيتك وعملك، وأنت قادر أن تقيم فيهما أمر الله، أنت مقصر فيه هنا، أدِ الذي عليك، واطلب من الله الذي لك، لا تتشاغل فيما ضمنته لك عما افترضته عليك.
الفرق الدقيق بين الغفور و الغفار:
الغفور و"الغفار"قريبان في المعنى من بعضهما، لكن"الغفار"أبلغ من الغفور، الغفور من يغفر الذنوب العظام، أما"الغفار"من يغفر الذنوب الكثيرة، الغفور للذنوب العظام، أما"الغفار"للذنوب الكثيرة، يعني غفور للنوع، وغفار للكم، هذا هو الفرق الدقيق بين الغفور و"الغفار".
نحن في اللغة عندنا قاعدة: زيادة في المبنى تعني زيادة في المعنى، يعني السين وسوف، حرفا استقبال، سوف للمستقبل البعيد، أما السين للمستقبل القريب، وفي باللغة دقة بالغة، يعني عثر به، غير عثر عليه، عثر به صدفة، أما عثر عليه بعد بحث طويل، ويكفي هذه اللغة العربية شرفًا أن الله اختارها لكلامه، هناك دقة باللغة مذهلة، لكن اللغة ترقى برقي أهلها وتتخلف بتخلف أهلها.
مرة سمعت أن القرآن مترجم إلى ثلاثين لغة، أما الإنجيل مترجم إلى ألف و ثلاثمئة لغة معناها يعملون ليلًا نهارًا.
اسم الله"الغفار"على وزن فعال، له موضوعه في حسابات السماء بدقة، واسم الله الغفور على وزن فعول، وله أيضًا حساباته في حسابات الإعجاز الحسابي إن صحّ التعبير.