أيها الأخوة، آية ثانية:
{بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} .
(سورة المائدة الآية: 154) .
لذلك حسن الظن بالله ثمن الجنة، حسن الظن بالله أن توقن برحمته، أن توقن بعدله، أن توقن بحكمته، وهناك مقولة لو فهمنا أبعادها فهمًا يقينيًا وعميقًا لأحسنّا الظن بالله هذه المقولة: كل شيء وقع أراده الله، بمعنى سمح به، لحكمة بالغةٍ بالغةٍ بالغة، كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، معنى الحكمة المطلقة أن الذي وقع لو لم يقع لكان الله ملومًا، أن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصًا في حكمة الله، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى:
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} .
(سورة القصص الآية: 47) .
وما من مصيبة في الأرض من آدم إلى يوم القيامة إلا بما قدمت أيدي الناس.
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} .
(سورة القصص الآية: 47) .
لو أصبنا بمصيبة، وهنا جاءت المصيبة بكلمة مقابلة، رسالة، إذًا اعلموا علم اليقين أن المصائب رسائل من الله، رسالة إلهية:
{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
(سورة القصص) .
فكل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.
لذلك الشر المطلق لا وجود له في الكون، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، لكن هناك شر نسبي، بالنسبة للإنسان شر نسبي موظف للخير المطلق، وهذا من حسن الظن بالله عز وجل.
التفكر في خلق السماوات والأرض يضعنا وجهًا لوجه أمام عظمة الله تعالى: