لكن الطريق الثالث: التفكر في أفعاله يحتاج إلى وقفة متأنية، أن ترى على شبكية العين شعوب مسلمة فقيرة مضطهدة، تعاني ما تعاني، وترى شعوبًا متخلفة دينيًا متقدمة حضاريًا، تسمى شعوبًا متطورة لكنها غير متحضرة متوحشة، وهي قوية، وتفعل ما تقول، هناك مفارقات إذا تأملت فيما يجري في الكون.
الطريق الثالث ينبغي أن يأتي في المرتبة الثالثة، بالأولى تعرفه من خلقه، وبالثانية تعرفه من كلامه، عظمة خلقه، ودقة كلامه تلقي لك ضوءًا على أفعاله، ولن تستطيع أن تثبت عدل الله بعقلك، إلا بحالة مستحيلة إلا أن يكون لك علم كعلمه، إذًا أنت أمام طرق ثلاث، أن تعرفه من خلقه، ثم من كلامه، ثم من أفعاله.
أخطر شيء أن تقول على الله شيئًا لا تعرفه:
الآن يقول بعض العلماء: العوام إذا ارتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، أخطر شيء أن تقول على الله شيئًا لا تعرفه، أن الله خلقه كافرًا، وقدر عليه الكفر، مستحيل، وألف ألف مستحيل.
إنسان شرب الخمر وجيء به إلى سيدنا عمر، فقال: أقيموا عليه الحد، قال: والله يا أمير المؤمنين إن الله قدّر عليّ ذلك، فقال: أقيموا عليه الحد مرتين، مرة لأنه شرب الخمر، ومرة لأنه افترى على الله، قال له: ويحك يا هذا! إن قضاء الله لن يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار، العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون.
بل إن المعاصي رتبها الله ترتيبًا تصاعديًا، فذكر الفحشاء والمنكر، ذكر الإثم والعدوان، ذكر الشرك، ذكر الكفر، وجعل على رأس المعاصي الكبيرة:
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
(سورة البقرة) .
لا تقبل تفسيرًا لا يظهر كمال الله، لا تقبل تفسيرًا لا يظهر عظمة الله، لا تقبل تفسيرًا يتناقض مع الكمال المطلق، الله عز وجل كماله كمال مطلق، فلذلك قال تعالى:
{الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} .
(سورة الفتح الآية: 6) .