الآن ثبت أن العرش أعلى المخلوقات، والله جلّ جلاله فوق ذلك محيط بالخلائق والكائنات، ويعلم ما هم عليه.
(( فإذا سألتُم الله فاسألوه الفِرْدَوس، فإنه أوسطُ الجنة وأعلى الجنة، وفوقَه عرش الرحمن، ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة ) ).
[البخاري عن أبي هريرة]
الله جلّ جلاله من كمال مجده أنه خصّ الكرسي بالذكر دون العرش:
وقد ذكر الله جلّ جلاله: من كمال مجده الكرسي، خصه بالذكر دون العرش في أعظم آية في كتاب الله، فقال:
{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} .
(آية الكرسي من سورة البقرة) .
لقد بيّن الله جلّ جلاله في كتابه الكريم من كمال وصفه وسعة ملكه لمن أعرض عن طاعته، وعن توحيده في عبادته، أن مُلك من أشركوا لو بلغ السماوات السبع، ولو بلغ الأراضين كلها وما فيهن، وما بينهم، على عرضهن، ومقدارهن، وسعة حجمهن، لا يمثلن شيئًا في الكرسي، الذي تحت قدم الملك، فما بالك بعرشه ومجده، وما بالك باتساع ملكه.
هذا الإله العظيم ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تتقى ناره؟
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع
الله عز وجل يقول: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} ، يعني هو:
{يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} .
(سورة فاطر الآية: 41) .
{وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} ، أي لا يعجزه حفظهما، لأنه لا يقوى غيره على حفظهن، وإدارتهن، حتى لو ادعى لنفسه ملكهن، فالله من حلمه على خلقه أمسك بهن بقدرته، وأبقاهن لحكمته لذلك قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} .
(سورة فاطر) .