(( إني والإنس والجن في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلي بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل عليّ منهم تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني منهم ناديته من قريب، أهل ذكري، أهل مودتي، أهل شكري، أهل زيادتي أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها ) ).
[رواه البيهقي والحاكم عن معاذ، والديلمي وابن عساكر عن أبي الدرداء]
ورد أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ) ).
[ابن حبان عن أبي ذر]
يعني لا نهاية لعظمة الله، وصحّ عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا أنه قال:
(( الكرسي موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره ) ).
[رواه الحاكم و الدارمي عن ابن عباس]
المجيد وصف جامع لكل أنواع العلو التي يتصف بها الله عز وجل:
أيها الأخوة، أما مجد أوصافه، تحدثنا عن مجد ذاته، وعن مجد أفعاله، والآن عن مجد أوصافه، له علو الشأن، لا ند له، لا مثل له، ولا نظير له، ولا شبيه له، ولا مثيل، فالمجد وصف جامع لكل أنواع العلو التي يتصف بها المعبود، فهو العلي العظيم، لأن أي معبود سواه إذا علا مجده بعض الخلق، وغلب على العرش، واستقر له الملك، فإنه مسلوب العظمة، أي عظيم سواه مسلوب العظمة في علوه إما لمرضه، الأقوياء يمرضون، والأقوياء ينامون، والأقوياء يموتون، أو لغلبة غيره على ملكه، أية عظمة لعلو المخلوق وهو يعلم أن قدرته محدودة وأيامه معدودة، أيستحق المخلوق أن يكون معبودًا؟ لأنه يموت، كل مخلوق يموت.