كان أمة، يوجد إنسان يأتي إلى الدنيا ويغادرها همّه الوحيد أن يأكل وأن يشرب وأن يسكن في بيت، همومه صغيرة، إذًا هو رقم تافه، لا معنى له، وهناك إنسان همّه كبير همّه الإنسانية، وكلما علا همّ الإنسان اتسعت دائرة همومه، وهناك إنسان همّه أسرته فقط، إنسان همّه أسرته الكبيرة، له ابن عم، له ابن أخت، يعانيان ما يعانيان، يحمل هذا الهم، وكلما ارتقى مقامك عند الله اتسعت دائرة همومك، وكلما ارتقى مقامك عند الله اتسعت دائرة رؤيتك، قل لي ما الذي يهمك أقل لك من أنت، هل يهمك أمر المسلمين؟ هل تتألم إن رأيت المسلمين في بعض أقطارهم يعانون ما يعانون؟ قتل، ونهب، وقهر، وإذلال، وأنت ما عندك مشكلة معافى، هل تقول ما لي وما لهم؟ لا، يمتحنك الله أحيانًا حينما تتطلع إلى مأساة يعاني منها المسلمون وأنت لا تتأثر، كلما ارتقى مقامك عند الله اتسعت دائرة اهتمامك بل كلما ارتقى مقامك عند الله ازدادت مسؤوليتك عند الله.
أيها الأخوة، أحيانًا تقرأ كتابًا تافهًا، ثمانمئة صفحة، قصة تنتهي من قراءتها تتثاءب وتنام، وأحيانًا تقرأ كتيبًا صغيرًا، مقالة صغيرة تنتهي من قراءتها فتبدأ متاعبك وضعك هذا الكتب أمام مسؤوليتك.
أيها الأخوة، المجد: المروءة، والكرم، والسخاء، والشرف، والفخر، والحسب، والعزة، والرفعة، ولا تنسوا المرأة التي قالت: وا معتصماه، كيف ردّ عليها المعتصم، وقد قال بعض الشعراء:
ربّ وامعتصماه انطلقت ملء أفواه البنات اليتم
لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم
فالمجد، والمروءة، والكرم، والسخاء، والشرف، والفخر، والحسب، والعزة والرفعة.
الآن أمجده ومجده يعني عظمه وأثنى عليه، والمؤمن يمجد الله عز وجل ويعظمه.
{إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ} .
(سورة الحاقة) .
آمن بالله خالقًا، لكن ما آمن به عظيمًا، العبرة أن تؤمن بالله العظيم.
تمجيد الله عز و جل و تعظيمه مهمة المؤمن الأساسية: