أي من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به، أنا أقول لا يعبأ لا استخفافًا بالناس، ولكن وثوقًا باستقامته، وثوقًا بنيته الطيبة، لا تعبأ إلا أن هناك معنى فرعيًا يقتضي أن يكون واضحًا، لا تضع نفسك موضع التهمة، ولو كنت نقيًا نظيفًا، لا تضع نفسك موضع التهمة، ثم تلوم الناس إذا اتهموك.
هناك موقف للنبي الكريم رائع جدًا، يمشي في الليل مع زوجته صفية، مرّ صحابيان كريمان، فقال عليه الصلاة والسلام: على رسليكما، انتظرا، هذه زوجتي وضح، البيان يطرد الشيطان.
في حساب بينك وبين إنسان، لا تقول له الحساب أصبح واضحًا، لا، بيّن له الحساب، بيّن، البيان يطرد الشيطان.
السعيد من أطاع الله عز وجل و الشقي من بعد عن الله عز وجل:
إذًا المعنى الأول:
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}
{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
ولا تقلق إذا كنت على حق، والناس توهموا أنك لست على حق، أنا أضرب هذا المثل:
إذا عندك كيلو معدن، وليكن ذهبًا خالصًا، واتهمك الناس أن هذا المعدن ليس ذهبًا خالصًا، بل هو معدن خسيس، من الرابح؟ أنت، مع أن الناس توهموا أن هذا المعدن الذي بحوزتك ليس ذهبًا خالصًا، وهو في الحقيقة ذهب خالص، أنت الرابح الأول، ولو كنت تملك معدنًا خسيسًا، وبذكاء، و طلاقة لسان أوهمت الناس أنه معدن ثمين أنت الخاسر الأول، فالمشكلة معك.
{طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ}
(سورة النمل الآية: 47)
{طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ}
(سورة يس الآية: 19)
يعني أنت تكون سعيدًا بطاعتك لله، والإنسان يشقى ببعده عن الله، وكلام الناس لا يقدم ولا يؤخر، يعني بشكل أو بآخر لو أن أهل الأرض ذموك، وأنت لست معنيًا بهذه الصفات لا تقلق، من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به، ولو أن أهل الأرض مدحوك ولم تكن على حق، هذا المديح لا يقدم، ولا يؤخر، علاقتك مع الله.