يروى أن شخصًا عمل قاضيًا، فجاءه متخاصمان، تكلم الأول فأفاض، قال له: والله معك حق، تكلم الثاني فأفاض، قال له: معك حق، فيبدو زوجته من وراء الستار تسمع كلامه، قالت له: كيف تقول هذا الكلام لهذا ولهذا معًا؟ قال له: والله أنت معك حق أيضًا.
الله عز وجل يفصل بين الناس في كل ما يختلفون فيه:
تجد كل شخص معه حجج، كل شخص ينظر من زاويته، شيء يحير، من الذي يفصل بين هذه الخصومات؟ هذه الصراعات، هذه المنازعات، هذا التنطع،
{اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
هناك آية ثانية:
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}
(سورة السجدة)
هذا المعنى أحيانًا له حالات خاصة، يعني زوجان يختلفان، يتشاجران، ينتهي الأمر بينهما بالطلاق، الله كيف يفصل بينهما؟ الطرف المظلوم يوفق في زواجه القادم وكأن هذا حكم الله عز وجل، شريكان يختلفان، ثم يفترقان، الشريك الظالم لا يوفق في عمله القادم، والشريك المظلوم يوفق في عمله القادم، فهذا واضح جدًا في حالات الخلافات الزوجية، والخلافات بين الشركاء، الله عز وجل يفصل، بمعنى يوفق، من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به.
{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
(سورة الأنعام)
من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به:
إذا كان الله معك فمن عليك، هذه تعمل قوة شخصية، ما دام أنت مستقيم، ما دام أنت واثق من استقامتك، من التزامك، واثق من نواياك الطيبة، لا تعبأ بكلام الناس، إرضاء الناس غاية لا تدرك، لا تعبأ بهم
{قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ}
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}
(سورة النمل)