أنت حينما تستقيم، حينما تتوكل، حينما لا تسمح لدخلك أن يكون فيه شبهة، حينما تصل إلى مكاسب كبيرة، عندئذٍ تسعى للحفاظ عليها لا بأسباب أرضية فقط، بل بأسباب علوية هي طاعة الله، والتوكل عليه، والاستقامة على أمره، والإخلاص له.
امتحان الله عز وجل للإنسان من أصعب الامتحانات:
أيها الأخوة، الله عز وجل يقول:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
(سورة المؤمنون)
يعني الله عز وجل يمتحن الإنسان، من أصعب الامتحانات، أحيانًا تغلق أمام الإنسان كل الأبواب المشروعة، يفتح له بابًا غير مشروع، ضعيف النفس يقول: ماذا أفعل؟ أنا مضطر، طرق كسب الحلال مغلقة، في طريق سهل للكسب الحرام، هنا الامتحان الصعب، فحينما ترى أن الأبواب كلها موصدة أمامك، و هناك باب واحد لا يرضي الله مفتوح على مصراعيه اعلم أنك أمام امتحان صعب، ينبغي أن تنجح فيه، كيف تنجح؟ تقرأ قوله تعالى:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
(سورة الطلاق)
والله أيها الأخوة، لو لم يكن في القرآن الكريم إلا هذه الآية لكفت،
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
كن عن همومك معرضا وكلِ الهموم إلى القضا
وابشر بخير عاجل تنسى به ما قد مضى
فلرب أمر مسخط لك في عواقبه رضا
ولربما ضاق المضيق ولربما اتسع الفضا
الله يفعل ما يشاء فلا تكن معترضا
الله عودك الجميل فقس على ما قد مضى
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا:
المؤمن الصادق لو أن كل أبواب الحلال مغلقة باب الحرام مفتوح يقول:
{مَعَاذَ اللَّهِ}
(سورة يوسف الآية: 23)
{إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}
(سورة الحشر)
فحينما يعلم الله منه هذا الورع، وهذا الحرص على طاعة الله، يفتح له الأبواب المشروعة على مصارعها، أنا أقول أي إنسان يعاني من ضائقة، من ضائقة مادية، من مشكلة صحية، من مشكلة اجتماعية، من مشكلة في العمل، من مشكلة في البيت، عليه بهذه الآية،