فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 1922

الآن أيها الأخوة، كلكم يعلم أن بلوغ القمة شيء يحتاج إلى جهد كبير، لكن البطولة لا أن تصل إلى القمة أن تبقى فيها، أناس كثيرون في ساعة من ساعات الإقبال على الله يتألقون، ثم لا يتابعون سيرهم إلى الله، عندئذٍ يتراجعون، هذا الوضع الذي يتكرر أحيانًا يقبل ثم يدبر، يتألق ثم يخبو، يتحرك ثم يسكن، هذا الوضع لا يرضي الله عز وجل.

(( أحبَّ الأعمال إلى الله أدْوَمُها وإنْ قلَّ ) )

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن عائشة أم المؤمنين]

فلذلك دقق في هذه الكلمة: ليست البطولة أن تصل إلى القمة، البطولة أن تبقى فيها، أنت حينما تحافظ على هذه الصلة من أن تنقطع، أنت حينما تحافظ على هذا التوثيق من أن ينقطع، أنت حينما تحافظ على هذا التأييد من أن يلغى تكون قد بلغت القمة وحافظت عليها.

أسباب حفظ الله للإنسان هي طاعته والتوكل عليه والاستقامة على أمره والإخلاص له:

أيها الأخوة، نحن في عالم الدنيا إنسان أحيانًا يصل إلى منصب رفيع، يبذل جهدًا كبيرًا للحفاظ عليه، حينما يصل إلى دخل كبير يبذل جهدًا كبيرًا للحفاظ عليه، هذا شيء من طبيعة الإنسان، ولكن الحقيقة الدقيقة في هذا اللقاء الطيب أنك لن تحافظ على ما أنت فيه لأسباب أرضية، بل لأسباب علوية، كيف؟

إنسان معه أموال طائلة، يضع الأقفال، يوثق، يسجل، يقدم كل سبب للحفاظ على هذا المال لكن إن لم يكن مستقيمًا على أمر الله، الله عز وجل يحبط له كل هذه المساعي، وكنت أقول دائمًا: الله عز وجل لا يجدي معه أن تكون معه ذكيًا، يؤتى الحذر من مأمنه، يحفظك لا بأسباب أرضية، بل بأسباب علوية، أنت حينما تكون مستقيمًا يحفظك، أنت ينبغي أن تأخذ بالأسباب ولكن حفظ الله عز وجل لا يكون بالأخذ بالأسباب وحدها، لابدّ من أن تأخذ بأسباب أرادها الله عز وجل أن تأخذ بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت