بل إن السلوك الصحيح طريق عن يمينه وادٍ سحيق، وعن يساره واد سحيق، إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها، ونسيت الله عز وجل، أو ألهتها كالغرب وقعت في وادي الشرك، وإن لم تأخذ بها كالشرقيين، وتواكلت على الله تواكلًا ساذجًا وقعت في وادي المعصية، الصواب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
هذا الدرس البليغ يحتاجه المسلمون.
(( إِن الله يَلُومُ على العَجْز ) )
[أخرجه أبو داود عن عوف بن مالك]
تستسلم؟ تقول ما بيدنا شيء، انتهينا، المصير بيد الله عز وجل، وأنت لا تعمل، هذا موقف انهزامي، موقف بعيد عن الموقف الصحيح اعتقادًا، أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء.
(( إِن الله يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ بالكَيْس، فإِذا غَلَبَك أَمر، فقل حَسبيَ الله ونعم الوكيل ) )
[أخرجه أبو داود عن عوف بن مالك]
أنت تأخذ بالأسباب، أما حينما يحال بينك وبين النتائج عندئذٍ لك أن تقول:
(( حَسبيَ الله ونعم الوكيل ) )
إذًا الحفاظ على الشيء لا يقل عن تحصيله، والحفظ الحقيقي يكون بأخذ الأسباب والتوكل على رب الأرباب.
(( ولا ينفعُ ذَا الجَدِّ منك الجَدُّ ) )
[البخاري عن معاوية]
مع الله لا يوجد ذكي، يوجد مستقيم، المستقيم يحفظه الله عز وجل، أما الذكي يؤتى من مأمنه، يؤتى من جهة ليست متوقعة.
حفظ الله عز وجل للإنسان يكون بطاعته و الاستقامة على أمره:
كما تعلمون أيها الأخوة، الإنسان معرض لأخطار لا تنتهي، مهما أخذ الإنسان بأسباب الحفظ فقد يؤتى الحذر من مأمنه والنبي عليه الصلاة والسلام علمنا أن نأخذ بالأسباب، اعقل وتوكل.