فهرس الكتاب

الصفحة 1414 من 1922

كل المعلومات والأفكار والخبرات والمهارات والذواكر بالدماغ، لو أنها تبدلت يفقد الإنسان كل اختصاصه، يقول لك: أنا كنت طبيبًا، كنت، فالدماغ ثابت، وجميع المشاعر والأذواق في القلب، وتبديل القلب في مشكلة كبيرة جدًا، مشاعر القلب، صاحب القلب الأول تتأتى للذي زُرع هذا القلب له.

الحفظ الإلهي على وجهين:

1 ـ إدامة وجود الموجودات وإبقائها:

فأول وجه من وجوه الحفظ إدامة وجود الموجودات، وإبقائها، وهذا يعاكسه الإعدام، والله تعالى هو الحافظ للسماوات والأرض، والملائكة، والموجودات التي يطول أمد بقائها، والتي لا يطول.

2 ـ الحفظ صيانة للمتقابلات والمتضادات بعضها عن بعض:

الوجه الثاني للحفظ: أن الحفظ صيانة للمتقابلات والمتضادات بعضها عن بعض، الآن الماء يطفئ النار، فالماء والنار متضادان، والنار تحيل الماء بخارًا والماء والنار أيضًا متضادان، ما الذي يحفظ للماء وجوده وللنار وجودها؟ هو الله عز وجل، هما يتعادلان، ويتناقضان.

أيها الأخوة، وقد جمع الله عز وجل بين هذه المتضادات المتنازعة، في سائر العناصر والمركبات، وسائر الأحياء كالإنسان، والحيوان، والنبات.

الآن ارتباط العلل بمعلولاتها، يعني الأسباب بنتائجها ارتباط من خلق الله عز وجل، لولا هذا الارتباط لتنافرت، وتباعدت، وبطل امتزاجها، واضمحل تركيبها.

الحفظ الحقيقي الذي يسعى إليه كل إنسان لا يكون بجهده ولكن يكون بحفظ الله له:

الآن لو دخلنا في موضوع يمسنا كثيرًا، كل إنسان وصل لمنصب يحافظ عليه بل إن أربع أخماس وقته للحفاظ على هذا المنصب، كل إنسان وصل إلى مكتسب يحافظ عليه، وصل إلى ثروة يحافظ عليها، وصل إلى مركز يحافظ عليه، فالحفاظ على الشيء من طباع الإنسان، لكن الحفظ الحقيقي الذي تسعى إليه جاهدًا لا يكون بجهدك، ولكن يكون بحفظ الله لك، والله عز وجل قال:

{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}

(سورة يوسف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت