فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 1922

أيها الأخوة، ولا يكون المرء حامدًا لله من جحد صفات الله، ولا من أعرض عن محبته، أو لم يخضع له، ما دام لم تخضع لله أنت لست حامدًا له، ما دام لست راضيًا عنه أنت لست حامدًا له، ما دام محبتك ضعيفة أنت لست حامدًا له، ما دام هناك شك بكماله أنت لست حامدًا له.

وأقول لكم بشكل صريح: قد لا تجد مسلمًا يعترض على أفعال الله بلسانه لكن قد يعترض بقلبه، هذا الاعتراض دليل نقص معرفته بالله، مثل بسيط:

النبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه قبيل معركة بدر ـ دققوا قصة مهمة جدًا ـ قال: لا تقتلوا عمي العباس، عمه العباس في مكة، ومع قريش، وفي بدر سيأتي فرسان قريش ليحاربوا النبي، والعباس عنده، فهذا الصحابي فكر تفكيرًا محدودًا أن أحدنا يقتل أباه وأخاه، وينهانا عن قتل عمه! ما فهم هذا التوجيه، أو فهمه فهمًا لا يليق برسول الله، ثم تبين بعد حين أن عمه قد أسلم وهو هناك، وهو عينه في قريش، وكل قرار يتخذ هناك ينقله للنبي، إدارة النبي إدارة ذكية جدًا، يعني اخترق خصمه عن طريق عمه، فعمه مسلم وأخفى إسلامه، الآن دققوا لو أنه قال: لا تقتلوا عمي العباس لأنه أسلم، كشفه وانتهت مهمته، لو أن أمر عنه العباس ألا يشترك بالمعركة كشف نفسه وانتهت مهمته، لو أنه سكت لقتله أصحابه، إذًا هو لا يمكن إلا أن يقول كلمات معدودة، لا تقتلوا عمي العباس فقط.

هذا الصحابي يقول: إن أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه؟ يعني التفسير ما راق له، ثم يقول: ظللت أتصدق عشر سنين رجاء أن يغفر الله لي سوء ظني برسول الله.

هذا مع إنسان فكيف مع الواحد الديان؟ إياك أن تتهم الله في عدله، إياك أن تتهم الله في رحمته، إياك أن تتهم الله في أفعاله، أنت لا تعلم، وعقلك لا يمكن أن يحيط بعظمة الله، عقلك مثل مركبة تصل بك إلى البحر، لكن لن تستطيع بهذه المركبة أن تخوض غمار البحر.

لذلك: تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذاته فتهلكوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت