أنت معقول تُدعى لبيت مائدة فيها ما لذّ وطاب، أثاث فخم، مقبلات، عصير، ورود، كل أنواع الإكرام معقول تأكل وتمشي؟ لا تقول لصاحب هذه المأدُبة جزاك الله خيرًا شكر على هذه الدعوة.
الله عز وجل يريد من كل إنسان أن يكون مع المنعم لا مع النعمة:
المؤمن كريم، يشكر المنعم، أما غير المؤمن لئيم يستمتع بالنعمة وكفى.
مرة كنا نقدم قطعة حلويات لكل طفل جاء مع أبيه للمسجد تشجيعًا له، لاحظ الأطفال أنواع منوعة، طفل يمتنع عن أخذها عفة، لولا أن أباه يجبره على أخذها لما أخذها، طفل آخر يأخذها بسهولة، لكن يشكر المعطي عليها، هذا مستوى أرقى، الأول أرقى، العفيف أرقى شخص، الأقل منه يأخذها بسهولة لكنه يشكر المعطي، الثالث عينه على هذه القطعة يأخذها ويمشي دون أن يقول كلمة، الرابع يحتال يأتي مرتين أو ثلاثة.
أنت كمؤمن علاقتك مع المنعم، هناك إنسان يشكر الله، دخل إلى بيته الحمد لله الذي آواني وكم من لا مأوى له، أمامه زوجة تعتني به، أي معتنية بهندامه، الطعام جاهز، عنده أولاد أبرار، يرى نعم الله عليه كثيرة، وما دمت تشكر هذه النعم لا تتوقف، تستمر، وبالشكر تدوم النعم.
المخلص في قوله تعالى:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ}
أي أن الله يريدك أن تكون مع المنعم لا مع النعمة، مع النعمة لؤم، لكن مع المنعم كرم.
الله عز وجل محمود على ما خلق وشرع ووهب ونزع:
لذلك قال بعض العلماء: الله جلّ جلاله المحمود، وحميد، حميد يعني محمود، محمود على ما خلق وشرع، خلق الإنسان، خلق له زوجة، أولادًا، شمسًا، قمرًا، ليلًا، نهارًا، نجومًا، أطيارًا، أسماكًا، سماء زرقاء، أرضًا خضراء، بحارًا، بحيرات، مياهًا عذبة، أنهارًا، ينابيع، يحمد الله على ما خلق، وشرع الصيام، وشرع غض البصر، وشرع الصدق والأمانة، وشرع الزواج، وحرم الزنا، أي شرع التجارة وحرم السرقة، يحمده على ما خلق وشرع، ووهب ونزع.