هناك ملمح دقيق: الحمد معروف، وكل إنسان يعرفه، يعني إنسان يتمتع بصحة جيدة، الصحة نعمة كبيرة، يتمتع بدخل يغطي نفقاته نعمة كبيرة، له بيت نعمة كبيرة، له زوجة نعمة كبيرة، له أولاد نعمة كبيرة، في رأسه عقل تفوق باختصاص يدر عليه مبلغًا كبيرًا نعمة كبيرة، لكن الفرق بين المؤمن وبين غير المؤمن، المؤمن: الحمد لله، أما قارون قال:
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
(سورة القصص الآية: 78)
الفرق بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن يقول: الحمد لله، هذا شيء واقع وحقيقي وعلمي وموضوعي، أما غير المؤمن يقول لك بتعبي، بكد يميني وعرق جبيني، بأموالي الطائلة، بأسرتي العريقة، بمنصبي الرفيع،
{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}
الفرق الدقيق بين المؤمن وبين غير المؤمن أن المؤمن يرى هذه النعم من الله، بينما غير المؤمن يعزو هذه النعم إلى غير الله، يعني المؤمن مع المنعم، وغير المؤمن مع النعمة، أما النعمة موجودة.
مرة حدثني أخ قال لي: دُعيت إلى حفل في فندق من أرقى الفنادق، يعني دولة تقيم بعيدها الوطني حفل استقبال، ومأدبة عشاء، قال لي: المدعوون على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأفكارهم، وأعراقهم، وأنسابهم، واتجاهاتهم، وتياراتهم، من كل أطياف المجتمع، أما هذا الطعام النفيس الذي قدم لهم قاسم مشترك بينهم جميعًا، يعني المؤمن يأكل طعامًا ويستمتع به، والكافر يأكل طعامًا ويستمتع به، والعاصي يأكل طعامًا ويستمتع به، والفاجر يأكل طعامًا ويستمتع به، النعمة موجودة.
بالعكس العالم الغربي استطاع أن يستغل النعم التي خلقها الله في أعلى مستوى، لا يوجد مجتمع استفاد من نعم الله كما استفاد العالم الغربي، فهو مع النعمة، أما المؤمن مع المنعم، هذا الفرق.