يعني النبي عليه الصلاة والسلام أوتي الوحي، أوتي القرآن، أوتي المعجزات، أوتي الفصاحة، أوتي جمال الصورة، أوتي كل شيء، ومع ذلك يقول الله له أنت أنت يا محمد، على كل هذه الخصائص
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
ليس نبيًا، ولا رسولًا، ولم يؤتَ القرآن، ولم يؤتَ الوحي، ولم يؤتَ المعجزات، وليس فصيحًا، وليس جميل الصورة، ومع ذلك في دعوته غلظة وفظاظة.
عند الجدال ينبغي على الإنسان أن يختار العبارة الأحسن:
لذلك:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ}
بالاعتدال، بالتلطف، بالإحسان، بالبيان، بأن تكون عونًا لأخيك على الشيطان، لا أن تكون عونًا للشيطان على أخيك، قال:
{وَجَادِلْهُمْ}
(سورة النحل الآية: 125)
صار هناك حوار، بالمجادلة:
{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
(سورة النحل الآية: 125)
يعني إذا في مئة عبارة حسنة بالجدال ينبغي أن تختار العبارة الأحسن، معنى الحُسن جاء صفة في الدعوة إلى الله
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}
بينما في المجادلة والحوار جاءت الكلمة المشتقة من الحسن جاءت اسم تفضيل،
{وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
الحكمة أكبر عطاء إلهي للإنسان:
أيها الأخوة، الحقيقة أن الحكمة أكبر عطاء إلهي، أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة العاشرة، ومن دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، أنت بالحكمة تتدبر معيشتك بدخل محدود، ومن دون حكمة تبدد الأموال الطائلة، أنت بالحكمة تقلب الأعداء إلى أصدقاء، ومن دون حكمة تجعل الأصدقاء أعداء.
لذلك قال تعالى:
{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}
(سورة البقرة)
بالمناسبة: الله عز وجل آتى المال لمن لا يحب، آتاه لقارون، وآتاه لمن يحب، وآتى الملك لمن لا يحب، آتاه لفرعون، وآتاه لمن يحب، سيدنا سليمان.