{رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي}
(سورة ص الآية: 35)
الذين لا يحبهم أعطاهم أحيانًا الملك كفرعون، والذين لا يحبهم أعطاهم الله أحيانًا المال، ولكن الذين يحبهم ماذا أعطاهم؟ قال:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}
(سورة القصص الآية: 14)
فأنت اسأل نفسك هذا السؤال: يا ترى العطاء من نوع عطاء الأنبياء؟ آتاك الله حكمة؟ آتاك الله علمًا؟.
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
(سورة النساء)
اسأل نفسك هذا السؤال المحرج: عطائي من الله من نوع عطاء الأقوياء والأغنياء؟ أم من نوع عطاء الأنبياء؟
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}
من عرف جميع الأشياء، ولم يعرف الله عز وجل لا يسمى حكيمًا.
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإذا فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[من مختصر تفسير ابن كثير]
رأس الحكمة مخافة الله:
لذلك هناك عقل، وهناك ذكاء، الذكاء متعلق بالجزئيات، إنسان يحمل اختصاصًا نادرًا، يحمل اختصاصًا في الفيزياء النووية، في الكيمياء العضوية، في الرياضيات الفلكية، اختصاصات نادرة، تدر على صاحبها أمولًا طائلة، فالذكاء متعلق بالاختصاصات المحدودة أما العقل متعلق بالكليات.
لذلك رأى النبي صلى الله عليه وسلم مجنونًا فسألهم سؤال العارف: من هذا؟ قال: هذا مجنون، قال: لا، هذا مبتلى، المجنون من عصا الله.
قد تحمل أعلى شهادة، باختصاص نادر، لكن لأنك لا تصلي، لأنك لا تعرف الله، لأنك لا تعمل لآخرتك أنت لست عاقلًا، أقول أنت ذكي ولكن لست عاقلًا.
لذلك قالوا: ما كل ذكي بعاقل، تكون عاقلًا إذا عرفت الله، عرفت سر وجودك وغاية وجودك.
أيها الأخوة، رأس الحكمة مخافة الله.
كل إنسان طبق تعليمات الصانع و أطاع الله عز وجل يعد حكيمًا: