لذلك لا تتوهم أن الخلق إذا أحبوك بجهدك، وبذكائك، وبحنكتك، لا، ألقى الله في قلوب الخلق محبتك، إذا أحب الله عبدًا ألقى محبته في قلوب الخلق، والدليل قوله تعالى:
{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}
(سورة طه الآية: 39)
ألقيت عليك محبة في قلوب الخلق مني، أنا السبب، وأحيانًا الله عز وجل يلقي بغض إنسان في قلوب الخلق، لا أحد يحبه، يكون على مستوى عالٍ من الذكاء، من الجمال، من المال، من القوة لا يُحب، أن يحبك الناس هذا أكبر عطاء من الله عز وجل.
الله عز وجل يتودد إلى عباده بالمغفرة و التوبة و استجابة الدعاء:
إذًا الله"الودود"يحب رسله، يحب أولياءه، يتودد إليهم بالمغفرة، بالتوبة، باستجابة الدعاء، يرضى عنهم.
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}
(سورة الفتح الآية: 18)
يعني أنت حينما تكون مستقيمًا على أمر الله من فضل الله عليك يلقي في روعك أنه يحبك، هذا الشعور لا يعرفه إلا من ذاقه، عملك طيب، دخلك حلال، بيتك منضبط، أولادك ربيتهم تربية عالية، بناتك محجبات، البيت إسلامي، الدخل إسلامي، الإنفاق إسلامي، النشاط إسلامي، المحبة لله ورسوله، عندئذٍ الله يحبك يلقي في روعك أني أحبك، وإذا أحبك الله وصلت إلى كل شيء.
(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[من مختصر تفسير ابن كثير]
المؤمن الصادق يجتمع في قلبه تعظيم لله وحب له وخوف منه:
الآن يوددهم إلى خلقه، يحبب خلقه بهم، معنى"الودود"موقف المؤمن الموقف الذي يليق به، أن يحبب الله إلى عباده، كما أن الله يحبب المؤمنين إليك، أيضًا موقفك الأخلاقي أن تحبب الله إلى عباده.
أحد أنبياء الله عز وجل قال:
(( يا رب، أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ فقال: أحب عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء ) )
[من الدر المنثور عن ابن عباس]