{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}
(سورة المجادلة الآية: 22)
هذا المعنى في هذه الآية ينقلنا إلى ما يسمى بالولاء والبراء، فالمؤمن الصادق بل من لوازم إيمانه أنه يوالي المؤمنين، ولو كانوا فقراء، وضعفاء، والمؤمن الصادق من لوازم إيمانه أنه يتبرأ من الكفرة، والضالين، والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء، إلى من تنتمي أنت أيها المؤمن؟ تنتمي إلى أهل الإيمان.
إذًا المعنى الثاني من معاني الودّ الولاء والبراء أي الحب،
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}
3 ـ المعية و المرافقة و المصاحبة:
والودّ أيضًا في اللغة قد يأتي على معنى المعية، والمرافقة، والمصاحبة، هذا معنى ثالث، كلازم من لوزام المحبة، إن أحببت إنسانًا راقبته، صاحبته، كنت معه، كنت كظله، من المعاني الفرعية الناتجة عن الحب: الملازمة.
فلذلك المعنى دقيق جدًا ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر:
(( أن رجلًا من الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار له: أصلحك الله إنهم الأعراب، وإنهم يرضون باليسير، فقال عبد الله: إن أبا هذا كان ودًا لعمر بن الخطاب كان ملازمًا له، وإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ من أبَرِّ البرِّ صِلَةَ الرجل أهلَ وُدِّ أبيه ) )
[مسلم عن عبد الله بن عمر]
من فضل الله على الإنسان أنه يسمح له بأن يكون بارًا بوالديه بعد موتهما: