إذًا من تطبيقات أن يتخلق الإنسان بهذا الكمال فيجعل نفسه مقصودًا من قبل الناس للخير، معينًا لهم على حوائجهم، إذا أحب الله عبدًا جعل حوائج الناس إليه، إذا أحب الله عبدًا جعله مقصودًا، وقد يزداد الضغط عليه، وقد يُسأل ليلًا نهارًا، هذا فضل من الله عز وجل، سمح لك أن تنفق، سمح لك أن تكون مقصودًا، هذا فضل كبير، أنت تعطي وغيرك يأخذ، جعلك قويًا ولم يجعلك ضعيفًا، جعلك صحيحًا، ولم يجعلك مريضًا، جعلك غنيًا ولم يجعلك فقيرًا.
من هنا قيل كما ورد في الحديث الصحيح:
(( أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس ) )
[أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عمر]
طبعًا هناك معنى مخالف، معنى عكسي: وأبغضهم إلى الله الذي يوقع الأذى بالعباد، يلقي في قلوبهم الرعب، يبتز أموالهم، يغشهم، يحتال عليهم،
(( أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس ) )
أعظم الأعمال الصالحة ما استمر بعد موت الإنسان:
هناك حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله، فقيل له: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يُوَفِّقُهُ لعل صالح قبل الموت ) )
[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك]
يعني بعد أن تعرف الله الذكاء كل الذكاء، العقل كل العقل، النجاح كل النجاح الفلاح كل الفلاح، التوفيق كل التوفيق، أن يكون لك عمل صالح كبير، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، بل إن أعظم الأعمال الصالحة ما استمر بعد موتك، أنشأت ميتمًا، أنشأت ثانوية شرعية، ألفت كتابًا نافعًا، تركت ولدًا صالحًا، تركت صدقة جارية، طبعًا بالمقابل: وأسوأ عمل، شرير، سيء، مفسد، أن يستمر من بعدك، أنشأ ملهى، ومات والملهى مستمر في إفساد الناس، أحيانًا تقرأ آية كريمة لا شك أنها تهز مشاعرك، حينما قال الله عز وجل لسيدنا موسى:
{وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}
(سورة طه)