أنت حينما تعرف أسماء الله الحسنى تقبل عليه، تدعوه، تتجه إليه، تعلق عليه الآمال، والله عز وجل كما أقول دائمًا: ينتظر منا أن نتخلق بكمال من كمالات الله، يكون هذا الكمال، قربة إلى الله، يعني الله رحيم، يمكن أن تتقرب إليه بأن ترحم خلقه، الله عز وجل عدل، يمكن أن تتقرب إليه إذا كنت منصفًا.
فلذلك من أدب المؤمن مع هذا الاسم ألا يقصد بحوائجه غير الله، أن يكون موحدًا، وألا يعول إلا على الله، ثقته بالله، أمله بالله، اعتماده على الله، توكله على الله، لا يخاف إلا الله، من أدب المؤمن مع هذا الاسم ألا يقصد بحوائجه، برغائبه، إلا الله، وألا يعتمد إلا على الله، هذا من أدب المؤمن مع هذا الاسم.
أكبر أسباب العذاب الذي يصيب الإنسان أن يدعو مع الله إلهًا آخر:
لذلك هناك قول أنا أراه من أدق الأقوال، قول جامع مانع: لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه، لا تخف من أحد، لا تخف من الطغاة، خف من أن تذنب عندئذٍ يسمح لهؤلاء الطغاة أن يصلوا إليك، فإذا أرضيته، واستقمت على أمره أبعدها عنك وإذا قصرت في حق من حولك، ولم تؤدِِ ما عليك سمح لها أن تصل إليك، هذا ملخص الملخص، الحقيقة هذه وردت في هذه الآية:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود)
لا يخافن العبد إلا ذنبه، لا تخف من الأقوياء، خف أن تخطئ، أو أن تظلم فالأقوياء يصلون إليك.
{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}
(سورة النحل)