فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1922

هكذا الشدائد يسوق الله لنا الشدائد كي نتوب إليه، ولو دخلت إلى مسجد ورأيت فيه جمعًا غفيرًا اعتقد اعتقادًا جازمًا أن معظم هؤلاء الذين اصطلحوا مع الله، اصطلحوا معه بعد معالجة خفيفة، بعد تربية حكيمة، بعد شدة، بعد قلق، بعد شبح مصيبة، الله عز وجل تواب.

أيها الأخوة، هناك إنسان ملحد سمعت قصته، إذا شخص انضم إلى هؤلاء، إلى من يرفع شعار لا إله، وعنده بقية رواسب إيمانية، مهمة هذا الإنسان أن يستأصل كل هذه الرواسب الإيمانية، هذه مهمته، وعنده فتاة صغيرة آية في الجمال، وتعلق بها تعلقًا شديدًا، ارتفعت حرارتها إلى الأربعين، من طبيب إلى طبيب، ما ترك وسيلة للمعالجة إلا وسلكها، والحرارة ثابتة، وقال الأطباء: هذا مرض نادر جدًا، ففي ساعات اليأس، ساعات المحنة، ساعات الإحباط، خاطب ربه مع أنه كان ملحدًا، قال له: يا رب إما أن تشفيها، وإما أن تميتها، أو أن تميتني قبلها، ما عاد يحتمل مرض ابنته وقام وصلى، أول مرة يصلي بحياته، فإذا بالحرارة تنخفض، وتعود إلى طبيعتها.

والله أيها الأخوة، هناك قصص عن توبة التائبين، وعن عودة المذنبين، وعن الصلح مع رب العالمين، بالغة التأثير، قصص كثيرة جدًا.

الحكمة من المصيبة تُكشف للإنسان يوم القيامة فيذوب محبة لله لأنه رحمه:

أيها الأخوة، الله عز وجل يسوق لنا الشدائد كي نتوب إليه، وكي نصطلح معه.

(( وإذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى مناد في السماوات والأرض، أن هنؤوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )

[ورد في الأثر]

الآية الكريمة، لكن دقيقة جدًا:

{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا}

(سورة القصص الآية: 47)

سميت المصيبة رسولًا، سميت رسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت