فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 1922

هذا المغني الذي أزعج أبا حنيفة سنوات طويلة بغنائه وعوده في الليل، وله أغنية مشهورة، أضاعوني وأي فتىً أضاعوا، فلما غاب عنه هذا الصوت علم أن به مكروهًا تفقد أحواله فإذا هو في السجن، ذهب إلى المسؤول عن السجن ليخلصه من السجن، أبو حنيفة بمكانته، بعلمه، بشأنه، فصاحب السجن إكرامًا له أطلق سراحه، أركبه على دابته أردفه خلفه، قال: يا فتى، هل أضعناك؟ ذاب بكاءً، وعاهد الله أن

يدع الغناء.

يعني أنت إن رأيت عاصيًا، بدل أن تعنفه، وأن تحتقره، وأن تشتمه، وأن تعين الشيطان عليه، تلطف به، أره عطفًا، وشفقة، وعندئذٍ تعينه على الشيطان، والفرق كبير جدًا أن تعين الشيطان على العاصي، وبين أن تعين العاصي على الشيطان، بكى تأثرًا وندمًا، وتاب إلى الله عز وجل، وعاهد أبا حنيفة على أن يدع الغناء.

أكبر عقاب للمؤمن أن يحجب عن الله عز وجل:

أحيانًا كما قال ابن عطاء الله السكندري: ربّ معصية أورثت ذلًا وانكسارًا خير من طاعة أورثت عزًا واستكبارًا، هناك قصة أرويها كثيرًا:

أن شابًا سمع من شيخه قولًا: يا بني إن لكل معصية عقابًا، هكذا سمع، يبدو أنه زلت قدمه في مخالفة، فحسب كلام شيخه توقع المصيبة، فانتظرها، زلت قدمه والآن ينتظر المصيبة، مضى أسبوع، أسبوعان، ثلاثة أسابيع، لم يحدث شيء لا في بيته، ولا في صحته، ولا في أولاده، فتعجب، ففي أثناء صلاته ناجى ربه، قال: يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني، قال: وقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟.

أحيانًا يكون أكبر عقاب للمؤمن أن يحجبه الله عنه، الناس لا يرون شيئًا، إنسان بكامل صحته، أموره كلها صحيحة، لكن محجوب عن الله عز وجل، هذا من تأديب الله لأوليائه، الذنب يحجب، والآية الكريمة:

{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}

(سورة المطففين)

البطل من اصطلح مع الله في وقت مبكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت