من أطاع عصاك فقد عصاك، الأب البطل، المعلم البطل الذي يجعل من إعراضه عن ابنه، أو عن تلميذه أكبر عقاب له، أما من استخدم الضرب والتعنيف ذهبت هيبته وكان حاجزًا كبيرًا بينه وبين من يربيه.
فهذا الإنسان يتوب من الذنب، ويرجع، يتوب ويرجع، فالشيطان وسوس له إلى متى تتوب وترجع؟ من أجل أن يقنطه من رحمة الله، فمرة هذا الشاب الذي يتوب ويرجع صلى ركعتين، ثم رفع بصره إلى السماء، وقال: يا من عصمت المعصومين، ويا من حفظت المحفوظين، ويا من أصلحت الصالحين، إن عصمتني تجدني معصومًا، وإن أهملتني تجدني مخذولًا، ناصيتي بيدك، ديوني بين يديك، يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، هذه الواقعة يؤيدها القرآن الكريم، قال تعالى:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}
(سورة الزمر)
لذلك قالوا: ما أمرنا الله أن نتوب إليه إلا ليتوب علينا، وما أمرنا أن نستغفره إلا ليغفر لنا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا، فالبطل هو الذي يصطلح مع الله في وقت مبكر.
الحليم من صبر على أذى الآخرين:
سهل بن عمرو الذي تمنى سيدنا عمر أن يضرب عنقه بالسيف، حين قال للنبي عليه الصلاة والسلام في المفاوضات، قال له: اكتب هذا ما اتفق عليه محمد رسول الله قال: لا أكتب رسول الله، لو آمنا بك لما خالفناك، فقال النبي الكريم: اكتب هذا ما اتفق عليه محمد بن عبد الله، ما قبل أن يكتب رسول الله، وكان في منتهى الغلظة، والقسوة، فسيدنا عمر هاج، وماج، وتمنى أن يعاقبه، قال له النبي الكريم: لا يا عمر ـ حليم ـ لعلك ذات يوم تسمع منه كلامًا تحمده عليه، وبعد وفاة النبي أسلم وقال كلامًا يذيب القلب.
أنت لا تعلم، لكن الله يعلم، كن حليمًا، تلطف، كن ذات أناة.
أيها الأخوة الكرام: