فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 1922

الآن أيها الأخوة، هناك آية دقيقة جدًا:

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى}

(سورة طه)

يعني ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا، الآية دقيقة جدًا يعني لولا أن الله خلق عباده ليرحمهم، لولا أن الله خلق عباده ليسعدهم، لولا أن الله خلق عباده لجنة عرضها السماوات والأرض، لولا أن الله خلق عباده ليتوبوا إليه، فيقبل توبتهم لولا أن الله خلق عباده ليستغفروه فيغفر لهم، لولا أن الله خلق عباده ليسألوه فيعطيهم، لولا أن الله خلق عباده ليرجعوا عن ذنوبهم فيقبلهم، لعجل عليهم العقاب

{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ}

يعني:

{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}

(سورة هود الآية: 119)

خلقهم ليرحمهم، خلقهم ليسعدهم، خلقهم لجنة عرضها السماوات والأرض، خلقهم ليوفقهم، الإنسان الجاهل، يقول لك: سبحان الله! الله خلقنا للعذاب، أيضًا يسبح الله هذا كلام غير صحيح، خلقنا للنعيم، خلقنا للسعادة، خلقنا ليرحمنا، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض.

كطالب أحمق ضربه الأستاذ مرة فقال: إنما أُنشئت هذه المدرسة كي نضرب لا، أُنشئت كي تكون عالمًا، كي تكون مربى، مهذبًا، لكن في أحوال قاهرة.

أوضح مثل: المركبة، السيارة، ما علة صنعها؟ علة صنعها أن تمشي، أن تسير، اسمها سيارة، ولماذا وضع فيها المكبح؟ المكبح يتناقض مع علة صنعها، هي صنعت كي تسير، وفيها مكبح، كما أن علة صنع السيارة تسير، والمكبح يتناقض مع علة صنعها.

السعادة و الرحمة علة خلق الإنسان:

كذلك علة خلق الإنسان أن يسعده، وأن يرحمه، وأن يهبه جنة عرضها السماوات والأرض، ولكن تقتضي الحكمة أحيانًا أن يوقفه عند حدّه، أن يعاقبه، أن يردعه، أن يربيه، فالذي يقول: خلقنا للعذاب إنسان جاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت