أيها الأخوة، لو أن الله سبحانه وتعالى عجل العقاب لكل مذنب هذا ليس حلمًا عندئذٍ لا يكون حليمًا، لأنه حليم يؤخر، ولو أن الله أجّل العقاب، ويريد بهذا التأجيل أن يوقع بهذا الإنسان أشد العقاب، هذا ليس حلمًا، هذا حقد، الحاقد يضبط أعصابه، ويخطط لإنزال أشد العقاب بهذا الإنسان، نقول هذا إنسان حاقد، أما الله عز وجل يؤخر العقاب لا ليوقع بهذا الإنسان أشد العقاب، ولكن ليعطي هذا الإنسان فرصة لعله يرجع، لعله يتوب، لعله يستغفر، لعله يندم، التأخير لا يعد حقدًا، يعد إمهالًا، إعطاء فرصة لهذا الإنسان لعله يرجع إلى الله.
أحيانًا الإنسان يحقد لأنه ضعيف، يكتم الألم، وأحيانًا يحقد لأنه قوي، الضعيف يحقد، والقوي يحقد، ولكن الحقد شيء، والحلم شيء آخر، يعني يؤخر العقاب لعله يرجع، لعله يندم، لعله يستغفر، لعله، لعله
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ}
أيها الأخوة، يتوضح الأمر من خلال هذا المثل:
أسسنا مدرسة نموذجية فيها أقوى المدرسين، فيها أفضل المناهج، أحسن الكتب، فيها مرافق راقية جدًا، مكتبات، قاعات تدريس، مخابر، فيها كل شيء، لو أن المدير هدفه تنفيذ القانون بشكل حرفي كل طالب غاب أسبوعين يفصل نهائيًا، المدير الحكيم، الرحيم، الحليم أحيانًا يتغافل عن غياب طالب، أحيانًا يؤخر العقاب، أحيانًا يستدعي والده ائتِ بتقرير طبي لئلا يفصل ابنك من المدرسة، أحيانًا لا يطلب الدوام، هذه كلها محاولات لإعطاء الطلاب المتغيبين فرصة أن يعودوا عن تقصيرهم، ليس الهدف إيقاع العقاب بالطلاب، الهدف نشر الخير، والعلم، والمبادئ، والقيم، وتخريج قادة لهذه الأمة، فالمدير الحكيم الحليم لا يتخذ الأخطاء التي يرتكبها الطلاب مبررًا لفصلهم، وإنهائهم.
هذا معنى"الحليم"يؤخر العقاب كي يعطي المقصر فرصة ليصحح تقصيره.
الله عز وجل خلق عباده لجنة عرضها السماوات والأرض: