هذه الرسالة تُخرج الإنسان من جلده، إلى جانبه ابنه يزيد، أطلعه عليها، قال له: ماذا نفعل؟ فقال له يزيد: أرى أن ترسل له جيشًا، أوله عنده، وآخره عندك يأتوك برأسه، فغلى، فقال له والده: لا يا بني غير هذا أفضل، جاء بالكاتب، قال له: اكتب، أما بعد: فقد وقفت على كتاب ولدي حواري رسول الله، سيدنا ابن الزبير، ولقد ساءني ما ساءه، والدنيا كلها هينة جنب رضاه، لقد نزلت له عن الأرض ومن فيها، بعد حين جاء الجواب أما بعد: فيا أمير المؤمنين، أطال الله بقاؤك، ولا أعدمك الرأي الذي أحلك من قومك هذا المحل، استدعى ابنه يزيد، قال له: اقرأ، يا بني من عفا ساد، ومن حلم عظم، ومن تجاوز استمال إليه القلوب.
الحلم سيد الأخلاق:
كاد"الحليم"أن يكون نبيًا، الحلم سيد الأخلاق، الأب يحتاج إلى أن يكون حليمًا هدئ نفسك، الأمر عالجه بأناة، وصبر، وعلم، وحكمة، لا تتعجل، لا تأخذ الأمر بعصبية كبيرة، خذه بحلم وهدوء، ويحتاج الإنسان إلى هذه الصفة، ولاسيما في الأيام العصيبة، في أيام الكوارث، في أيام القهر، في أيام الظلم، في أيام الفقر أحيانًا.
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا}
(سورة فاطر)
يعني الله عز وجل يرزق عباده، ويكفرون، ويتطاولون، ويتبجحون، ويستكبرون، ويظلمون وهو حليم عليهم.
الله سبحانه و تعالى حليم يؤخر العقاب كي يعطي المقصر فرصة ليصحح تقصيره:
الآن من المعاني التفصيلية من اسم"الحليم"أن الله سبحانه وتعالى يؤخر العقوبة، السؤال: لماذا يؤخرها؟ لو أنه ألغى العقوبة هذا ما يعنيه اسم العفو، والغفور، إلغاء العقوبة عفو غفور، أما تأخير العقوبة حليم، هناك فرق، التأخير حلم، إلغاء العقوبة مغفرة وعفو.