أوضح مثل: لما الطفل يجلس على كرسي طبيب الأسنان، لا يحتمل، يبكي، يصرخ، يمسك يد الطبيب، يتحرك حركة غير صحيحة، أما الكبير يتألم أشد الألم، لكن ساكت لأنه يعلم أن هذا الألم لصالحه.
لذلك
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا}
عقابهم
{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا}
إنزال العقاب بهم، لكن هذه الكلمة هي الرحمة، هي الإحسان، هذه الكلمة اقتضت أن يؤخر الله عقابهم لعلهم يرجعون، لعلهم يندمون، لعلهم يراجعون أنفسهم.
الله سبحانه و تعالى حليم لا يوقع العقاب بالعاصي فورًا بل يؤخره لحكمة منه:
أيها الأخوة، اسم"الحليم"إذًا أن الله سبحانه وتعالى لا يوقع العقاب فورًا، بل ما من مسلم إلا وهو يعلم لماذا كان صلح الحديبية، هذا كان بحسب الظاهر صلح مهين للصحابة، والصحابة الكرام تألموا أشد الألم، بل قال أحدهم وهو عمر: يا رسول الله، علامَ نعطي الدنية في ديننا؟ ألسنا أقوياء؟ ألسنا على حق؟ جاء الرد الإلهي:
{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ}
(سورة الفتح)
{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ}
في قريش أخفوا إيمانهم وهم معكم في قلوبهم لن يستطيعوا إعلان إسلامهم
{وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ}
ألزم نبيه بقبول شروط مهينة، والنبي علم حكمة الله عز وجل، فنفذ أمره، لكن الصحابة، أو بعض الصحابة غابت عنهم هذه الحكمة فضجروا، وتألموا أشد الألم، علامَ نعطي الدنية في ديننا؟ صلح الحديبية أكبر مثل من حلم الله عز وجل، هؤلاء الذين آمنوا في قريش، وهم في قلوبهم مع المؤمنين، ولم يستطيعوا إعلان إسلامهم، أخر عمرة النبي مع أصحابه من أجل سلامة هؤلاء الذين آمنوا، وأخفوا إيمانهم عن قريش.