لو أن ملكًا أمر معلمًا أن يعطي ابنه دروسًا خاصة، المعلم أفقه ضيق , بعد عشرة دروس أين الأجرة؟ قال له: كم تريد؟ قال له: على كل درس ألف، قال له تفضل أعطاه فورًا، ليته لم يسأل، لأن الملك كان مهيئًا له بيتًا، ومركبة، مقابل هذه الدروس، فلما طلب أجرته من هذا الطالب أعطاه ما يريد، من هو الذكي؟ هو الذي يقدم عملًا لله، فإذا سأل على عمله أجرة، عمل طبعًا صالح أخذ أقل شيء ممكن، أما إذا احتسب هذا عند الله أخذ أكبر أجر ممكن.
الله عز وجل لن يضيع عملًا صالحًا لأي إنسان:
الآن هناك فكرة من شكر الله سبحانه وتعالى، أنه يجازي أعداءه بما يفعلونه من خير، أعداؤه الذين كفروا به، بل الذين أنكروا وجوده، بل الذين تفلتوا من منهجه، بل الذين انغمسوا في ملذات محرمة، أعداؤه يجازيهم، إذا فعلوا الخير، ويخفف به عنهم يوم القيامة، فلا يضيّع عليهم ما يعملونه من إحسان، وهم من أبغض الخلق إليه، لن تفعل شيئًا ويضيع عليك أجره.
أما الحديث الذي يؤكد هذا المعنى، طبعًا الحديث عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، الآن القول يرويه عمرو بن العاص:
(( تَقُومُ السَّاعَةُ والرُّومُ أكْثرُ النَّاسِ، فقال له عمرو بن العاص: أبْصِرْ ما تقول: قال: أقول ما سمعتُ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: لئن قلتَ ذلك إنَّ فيهم لَخِصالًا أربعًا، إنَّهُم لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَة ) )
[أخرجه مسلم]
أحيانًا بعض الشعوب تهوج وتموج، ثم تفتر، الإنسان العاقل يفكر قبل أن يتصرف وهناك إنسان يُثار، ويُستثار، ويهوج، ويموج، وفي النهاية لا يفعل شيئًا، هذا شأن بعض الشعوب النامية، قال:
(( إنَّهُم لأحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَة، وأسْرَعُهُم إفَاقَة عند مُصِيبة، وأوْشَكُهُم كَرَّة بعد فَرَّة، وخَيْرُهُم لِمسْكِين ويَتيم وضَعيف ) )