أيها الأخوة، عالم جليل ابن القيم رحمه الله تعالى يقول:"الشكور"هو سبحانه وتعالى، هو أولى بصفة الشكر من كل شكور، بل هو"الشكور"على الحقيقة، وإذا سمي عبد ما بأنه شاكر أو شكور فالتسمية مجازية، الشاكر الحقيقي،"الشكور"الحقيقي هو الله جل جلاله، لأنه يعطي العبد، ثم يوفقه للشكر، ويشكر القليل من العمل، فلا يستقله، فيشكر، الحسنة بعشرة أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر عبده بأن يثني عليه، بين ملائكته، وبين ملئه الأعلى، يشكره بفعله، فإذا ترك شيئًا لله أعطاه أفضل منه وإذا ضحى بشيء ردّه عليه أضعافًا مضاعفة.
(( ما ترك عبد شيئًا لله، إلا عوضه الله خير منه في دينه ودنياه ) )
[الجامع الصغير عن ابن عمر]
أي مبلغ فيه شبهة، وكبير، فالمؤمن الصادق ركله بقدمه، وقال:
{مَعَاذَ اللَّهِ}
(سورة يوسف الآية: 23)
{إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}
(سورة الحشر)
إلا عوضه الله خير منه، في دينه، بقيت هذه الصلة بينه وبين الله، ودنياه عوضه أضعافًا مضاعفة.
العاقل من يتاجر مع الله عز وجل:
لما بذل الشهداء أجسادهم، الشهيد بذل أثمن ما يملك، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، ولما بذل الشهداء أجسادهم حتى مزقها أعداؤهم شكر لهم ذلك، بأن جُعلت طيرًا خضرًا، أقرّ أرواحهم فيها، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها إلى يوم القيامة، فيردها عليهم أكمل ما تكون جمالًا وبهاءً.
الله شكور، والبطل، والذكي، والعاقل، والموفق، والفالح، والناجح، هو الذي يتاجر مع الله، يعني مثال بسيط: