من معاني هذه الآية: أنك تتقرب إلى الله بالتخلق بكماله، الله عز وجل رفيق يحب كل رفيق، فمن التخلق بكمال الله أن تكون رفيقًا، فإن كنت رفيقًا كان الرفق وسيلة إلى الدخول على الله عز وجل، تتقرب إلى الله بالتخلق بكماله، فإذا كان الله رفيقًا بعباده فكن رفيقًا بمن حولك، وأقرب الناس إليك زوجتك.
السيدة عائشة مرة حدثت النبي صلى الله عليه وسلم فترة طويلة عن أبي زرع وأم زرع، وحدثته عن شجاعته وكرمه، وأنه كان زوجًا نموذجيا، لكنها تأسفت أشد الأسف حينما أعلمته في النهاية أنه طلقها، فكان عليه الصلاة والسلام رفيقا بها، فقال لها: أنا لك كأبي زرع لأم زرع، غير أني لا أطلقك.
هذه الزوجة مَن لها غيرك؟ أحيانا لا يحلو للزوج إلا أن يمازح زوجته بشأن الزوجة الثانية والطلاق، هذا ليس من مزاحًا، بل يقيم هوة بينه وبينها، ويجرحها، أوقد يكسرها بهذا المزاح، لذلك ترفّق بهذه المرأة التي جعلها الله هدية لك.
إذًا: أكرموا النساء فو الله ما أكرمهن إلا كريم، ولا أهانهن إلا لئيم، إنهن مؤنسات غاليات.
كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته بسامًا ضحاكًا، وكان في مهنة أهله، وهذا نوع من الرفق، وكمال الإنسان يتبدى أوضح ما يتبدى في بيته، وينبغي أن تكون بيوتات المسلمين جنة بالود، ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان، فلو جئت بطعام نفيس، لو أسكنتهم بيتًا فخمًا، هم يريدون مودتك، يريدون ابتسامة، يريدون الحب، والمرأة بالذات الحب يغلب عليها، أطعمها طعامًا خشنًا، وكن لطيفًا معها أفضل ألف مرة من أن تطعمها طعامًا نفيسا ثم تقسو عليها، والحب بيدك، وهناك مقولات يقولها العوام، بعد فترة يألف كل منهما صاحبه، وينعدم الحب بينهما، هذا كلام بخلاف ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام:
(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ) )
[ورد في الأثر]