فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 1922

{وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ}

كما قال العلماء: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، حمدته، ووحدته، وكبرته، فقد عرفته، إن عرفته عرفت كل شيء، وإن فاتتك هذه المعرفة فاتك كل شيء.

الوعد العظيم الذي وعد الله به عباده المؤمنين يمتص عندهم كل متاعب الحياة:

لذلك إذا عرفت أن الله قوي متين، وأن الأمر كله بيده، قطعت الرجاء عمن سواه، أي أدق شيء بحياة المؤمن أنه يعلق كل أمله بالله، يعلق كل رجائه بالله، كل ثقته بالله، كل ثقته بما عند الله، فلهذا الله عز وجل قال:

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}

(سورة القصص)

مرة أخ من باب الدعابة، قال لي: المؤمن شأنه كشأن الناس جميعًا، ليس يتميز عليهم بالسعادة، يعني أراد أن يثير مشكلة، فقلت له: وضع المؤمن كما تقول، إذا في ارتفاع أسعار تناله، إذا في حر شديد يعاني من هذا الحر، كما تفضلت، قلت له: المؤمن يعاني ما يعاني الآخرون، إلا أن المؤمن يتميز عليهم، يشبه إنسانًا عنده أولاد كثيرون، وبيته صغير، وبيته بالأجرة، ودخله محدود، ويعاني ما يعاني، له عم ليس عنده أولاد معه مبالغ فلكية، يعني مثلًا خمسمئة مليون، ومات بحادث فجأة، وكل هذه الأموال آلت إليه لكن الإجراءات المالية، وبراءات الذمة تحتاج لوقت طويل، خلال سنة لم يقبض درهمًا واحدًا لكنه دخل في الأمل، كلما رأى قصرًا رائعًا يقول سأشتريه، وكلما رأى مركبة فارهة يقول سأشتريها، دقق بالآية:

{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}

أي الوعد العظيم الذي وعد الله به عباده المؤمنين، هذا الوعد يمتص كل متاعب الحياة، الآية مرة ثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت