{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
الله عز وجل قوي متين من عرفه زهد فيما سواه: >
المؤمن يعاني ما يعاني، ويعاني كالناس جميعًا، إلا أن الله خصّه بوعد كبير، خصّه بجنة عرضها السماوات والأرض، هذا الوعد، وهذا الأمل، وهذا التطلع إلى ما عند الله من خير، ينسيه كل متاعب الحياة.
فإذا عرفت أن الله قوي متين تبددت أمام ناظريك كل العقبات، ومعنى القوة أن هذه القوة في كل المجالات، الله عز وجل يقول:
{الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}
(سورة البقرة الآية: 165)
يعني يجوز أن نقول يوجد بالجمال قوة، جمال أخاذ، يوجد بالكرم قوة، كرم منقطع النظير، يوجد بالغنى قوة، يوجد بالحب قوة.
لذلك الله عز وجل قوي بمعنى أنه قوي بكل صفات الكمال، قل
{الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}
أي النتيجة الطبيعية أنك إذا عرفت الله زهدت فيما سواه، إنسان جائع جوعًا شديدًا، والطعام عنده من أيام، هناك بداية تغير المذاق، وغير شهي إطلاقًا، لكنك جائع ما في قوة يمكن أن تصرفك عنه إلا بطعام نفيس، الطعام النفيس يزهدك بهذا الطعام الذي لا تستسيغه، من عرف الله زهد فيما سواه.
مواقف الإنسان البطولية تأتي من معرفته بالخالق سبحانه:
أنا أرى أن المشكلة الكبرى نقص في معرفة الله، نقص في معرفة ألوهيته، بيده الأمر.
دخلت مرة لجامع كبير، فوق المحراب آية بحجم كبير جدًا لكنك إذا قرأتها اقشعر جلدك:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}
(سورة الفتح)
لا تشعر بالإحباط، هؤلاء الأقوياء عصي بيد الله.
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود)