فالعبرة لا في الألفاظ ولكن في السلوك، لو سألت مليار وخمسمئة مليون مسلم ألا تؤمن باليوم الآخر؟ أنا أؤكد لكم أن واحدًا من بين الستة آلاف مليون، أو بين المليار والنصف بالدقة لا يقول لا، يقول نعم، لكن هل في عمل المسلمين، أو في عمل بعض المسلمين، أو في عمل معظم المسلمين ما يؤكد أنه مؤمن بالله واليوم الآخر؟ الذي يأكل المال الحرام جهارًا نهارًا لا يؤمن باليوم الآخر إيمانًا حقيقيًا، يؤمن باليوم الآخر إيمانًا شكليًا هذا التكذيب العملي خطير جدًا، الذي يطيع زوجته ويعصي ربه، الذي يغش المسلمين من أجل مبالغ معينة، يراها أكبر من الله، فلذلك:
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ}
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}
(سورة البقرة الآية: 165)
الله عز وجل أصل الجمال و الكمال و النوال:
الآن النقطة الدقيقة: أن هذا الإنسان حينما عصى الله عز وجل لماذا؟ من أجل بيت فخم، من أجل امرأة جميلة، من أجل سيارة فارهة، من أجل منصب رفيع، لماذا يعصي الله؟ أُخذ بجمال هذه المرأة، أُخذ بفخامة هذا البيت، أُخذ بنعومة هذه المركبة، إذًا هو الذي دفعه إلى أن يعصي الله الجمال، وقد غاب عنه أن الجمال الحقيقي عند الله، لأنه أصل الجمال، وغاب عنه أن الكمال الحقيقي عند الله، أن القوة الحقيقية عند الله، وأنه أصل كل قوة، والإنسان كما تعلمون مفطور على حبّ الكمال، والجمال، والنوال، بين المؤمن وغير المؤمن، المؤمن يعلم علم اليقين أن أصل الجمال، وأصل الكمال، وأصل النوال، هو الله، تعلق بالأصل وترك الفرع، بينما غير المؤمن تعلق بالفروع، تعلق بكائن قوي، ونسي قوة الله، تعلق بكائن جميل الصورة، ونسي جمال الله، وهكذا، الآية
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}