أنا مضطر أن أقول كلمة، قد تبدو قاسية: الذي يطيع إنسانًا ويعصي ربه ما قال الله أكبر ولا مرة، ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه تصور أن إرضاء هذا الإنسان أكبر عنده من إرضاء الله، من أطاع زوجته، وعصى ربه من أجلها، ماذا رأى؟ رأى أن طاعة زوجته أكبر عنده من طاعة الله.
لذلك صحابي جليل طلبت منه زوجته شيئًا من الدنيا لا يملك ثمنه، وضغطت عليه، ماذا قال؟ قال: اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلك أهون من أضحي بهن من أجلك.
أطعمها مما تأكل، ألبسها مما تلبس، أما أن تأكل المال الحرام إرضاءً لها، هذا معنى قول الله عز وجل:
{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ}
(سورة التغابن الآية: 14)
حينما تطيعها وتعصي الله، وتكتشف بعد حين أنك كنت مخطئًا، إنها لم تمنعك من الله.
من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه و هذا هو التوحيد:
يعني التوحيد واضح جدًا بقول الإمام الحسن البصري، كان عند والي البصرة فجاء والي البصرة توجيه من يزيد، يبدو أن هذا التوجيه لو نفذه لأغضب الله، ولو لم ينفذه لأغضب الخليفة، فعزله، قال له: ماذا أفعل؟ قال له: اعلم أن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله.
هذه الجهة التي أطعتها لا تمنعك من الله، ولكنك إذا أرضيت الله بسخط الناس رضي الله عنك وأرضى عنك الناس، أما إذا أسخطت الله برضا الناس سخط الله عنك وأسخط عنك الناس، من باب التأديب،
{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ}
{إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
(سورة النحل الآية: 51)
فالله واحد، ورسوله واحد، وكتابه واحد، ومنهجه واحد، والطريق إليه واحد يتميز المسلمون بأن التوحيد محور حياتهم.
استيعاب الباطل مستحيل لأنه متعدد لكن الحق واحد: