الذي يضع كل أمله بأولاده قد يسافرون، ويستقرون في بلاد الغرب، وقد ينسى الواحد منهم أن يتصل بأبيه في العام مرة، والذي يضع كل ثقله وأمله بزوجته تخيب ظنه، ولحكمة بالغةٍ بالغة أي جهة تضع ثقتك بها كليًا وتنسى الله يأتي التأديب الإلهي، هذه الجهة تتخلى عنك، وتعاملك معاملة لا تحتمل.
لذلك الله غيور، يغار أن تتجه إلى غيره، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
الله عز وجل أراد أن يطمئنك، قال لك:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
(سورة هود الآية: 123)
متى أمرك أن تعبده؟ بعد أن طمأنك، قال لك:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ}
التوكيد
{كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك، يعني حياتك بيد الله.
قال الحجاج لسعيد بن جبير: سأقتلك، قال له: والله لو علمت أن أجلي بيدك لعبدتك من دون الله.
الله عز وجل قطع عن عباده الآجال والأرزاق، كلمة الحق لا تقطع رزقًا ولا تقرب أجلًا.
فلذلك
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ}
أمر صحتك، وأمر زوجتك، وأمر أولادك، وأمر من فوقك، وأمر من تحتك، وأمر من حولك، وكل شيء بيد الله عز وجل فإذا توجهت إلى الله كفاك الأمور كلها هذا هو التوحيد، الله واحد
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
الله عز وجل واحد و بيده كل شيء:
الآن يمكن أن نقول، إن هذه الآية لخصت القرآن الكريم كله:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}
(سورة الكهف: الآية110)
نقطتان، ما سيأتي بعد هذه الكلمة تلخيص القرآن الكريم كله،
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}
{أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
(سورة الكهف الآية: 110)