فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1922

عندنا قاعدة أصولية أن كل شيء أمرنا الله به واجب التطبيق، وكل أمر يقتضي الوجوب، وها قد أمرنا أن نأخذ ما أتانا النبي، وأن ننتهي عما عنه نهانا، فبربكم كيف نأخذ ما آتانا، وننتهي عما عنه نهانا، إن لم نعرف ما الذي آتانا، وما الذي عنه نهانا؟ دائمًا هذه القاعدة ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وما لا تتم السنة إلا به فهو سنة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

أرأيت إلى الوضوء؟ إنه فرض، لأن الصلاة فرض لا تتم إلا به، فالقاعدة ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، كل أمر من دون استثناء، إلا إن وجدت قرينة تصرفه عن الوجوب، كأن يقول الله عز وجل:

{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}

(سورة الكهف الآية: 29)

{فَلْيَكْفُرْ}

فعل فيه لام الأمر، هل يعقل أن نؤمر بالكفر؟ هذا أمر تهديد، وهناك أمر إباحة:

{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}

(سورة البقرة الآية: 187)

و أمر ندب:

{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}

(سورة النور الآية: 132)

لكن ما سوى ذلك كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، فالله عز وجل أمرنا أن نأخذ ما آتانا النبي

{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}

لا يمكن أن نأخذ ما آتانا، وأن ننتهي عما عنه نهانا إلا إذا عرفنا ما الذي آتانا، وما الذي عنه نهانا، إذًا معرفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل مسلم.

معرفة سيرة النبي الكريم واجب على كل مسلم لأنه قدوة لنا:

إخوتنا الكرام، حقائق الدين خطيرة جدًا، معنى خطيرة لها علاقة بمصير الإنسان، حينما يغفل الإنسان عن سرّ وجوده، وعن غاية وجوده، وعن حكمة المصائب ربما استرسل في طغيانه، وربما استحق العذاب الأبدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت