لذلك القصة التي رويتها في مرة سابقة أن خطيب مسجد في دمشق (والقصة واقعية و هذه القصة قبل أربعين أو خمسين عامًا) رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: أبلغ جارك فلان إنه رفيقي في الجنة، فجاره بقال، إنسان عادي جدًا، هو خطيب تأثر، ليت هذه البشرى له، فذهب إليه، وطرق بابه، وقال له: لك عندي بشرى من سيد الخلق، ولكن لن أقولها لك إلا إذا أخبرتني ماذا فعلت مع ربك؟ (دقق في معنى التربية) فاعتذر، وتمنع، وبعد إلحاح شديد قال له: تزوجت امرأة، وفي الشهر الخامس من زواجنا كانت في الشهر التاسع في حملها، معنى ذلك أن هذا الطفل ليس ابنه، وقد زلت قدمها، أنا بإمكاني أن أسحقها، بإمكاني أن أفضحها، بإمكاني أن أطلقها، والناس معي، وأهلها معي، معي الحق، وأهلي معي، والمجتمع معي، والحكم الشرعي معي، هي خاطئة، قال له: أردت أن أحملها على التوبة، أتيت لها بقابلة، ولدتها في الليل، وحملت هذا الغلام الذي ولد لتوه تحت عباءتي، وتوجهت إلى المسجد، وانتظرت حتى قال الإمام الله أكبر بدأ في الصلاة، فدخلت إلى المسجد، ووضعت هذا الغلام وراء الباب، والتحقت بالمصلين، ولم يرنِ أحد، بعد انتهاء الصلاة تجمع الناس حول هذا الطفل الصغير لأنه بكى وتألموا، وتحلقوا حوله، وعجبوا من وجوده هنا، هو تأخر إلى أن استكمل الناس تحلقهم حول هذا الصغير، فأتى إليهم وقال: ما القصة؟ قال: تعال انظر! قال: أعطوني إياه أنا أكفله، أخذه أمام أهل الحي، على أنه لقيط، وتعهد أن يربيه، ودفعه إلى أمه.
هذا موقف في التربية، وتابت على يديه، استحق هذه البشرى من رسول الله قال له: قل لجارك فلان هو رفيقي في الجنة.
قبل أن تؤدب، قبل أن تعاقب، قبل أن تسحق، قبل أن تفضح، اهدأ، إذا اخترت أن تربي لك عند الله أجر لا يعلمه إلا الله، فالله عز وجل رب العالمين.
الله عز وجل يسوق للإنسان من الشدائد ما يحمله على التوبة:
لذلك