{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَاسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}
تقتضي رحمته الواسعة ألا يرد بأسه عن إنسان شرد عن الله شرود البعير والله عز وجل حكيم، والله عز وجل يسوق من الشدائد ما يحمل على التوبة، لذلك في القرآن آيتان، يعني العجيب أن كل آية لها معنى:
{تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}
(سورة التوبة الآية: 118)
يعني ساق الله لهم من الشدائد ما حملهم بها على التوبة.
مرة شخص أراد أن يعلق تعليقًا لطيفًا على دعوتي، أن دعوتك من ثلاثين عامًا ما فحواها؟ قلت له كلمتان، بالتعبير الدارج: إما أن تأتيه راكضًا، أو أن يأتي بك راكضًا، الله عنده أساليب، عنده وسائل، عنده مصائب، عنده بلايا، عنده أمراض، يجعل الإنسان الشارد يسرع إليه، يسرع إلى بابه، الآن آية ثانية:
{يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ}
(سورة مريم الآية: 45)
تقتضي رحمته أن يعذب
{يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ}
{فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا}
(سورة مريم)
يعني أب يرى ابنه الطاهر، العفيف، المؤدب قد أخذ مبلغًا من صديقه دون أن يدري صديقه، ولا يتصرف؟ ولا يحاسب؟ ولا يؤدب؟ ولا يعاقب؟ لو تركه على هذا العمل لتفاقم هذا العمل، لا يوجد أب على وجه الأرض يرى ابنه أخذ مبلغًا ليس له ولا يحاسبه تقضي الرحمة أن يحاسب.
تناقض الشر المطلق مع وجود الله تعالى:
أيها الأخوة، اعلموا علم اليقين أن الشر المطلق لا وجود له في الكون، هناك شر نسبي، شر مطلق يعني الشر للشر، هذا النوع غير موجود، بل هو يتناقض مع وجود الله، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، أما الشر النسبي هو شيء مؤلم لكن موظف للخير المطلق.
مثلًا الآية التي تليها:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}