ورد في بعض الآثار أن أحدًا ناجى ربه وقال: يا رب إني أحبك، وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، أحبّ عبادي إلي تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء، أحبني، وأحبّ من أحبني، وحببني إلى خلقي، قال: يا رب إنك تعلم إني أحبك، وأحبّ من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، ذكرهم بآلائي كي يعظموني، ذكرهم بنعمائي كي يحبوني، ذكرهم ببلائي كي يخافوني.
معنى ذلك أنه لابدّ أن يجتمع في قلب المؤمن تعظيم لله، ومحبة له، وخوف منه، وهذا درس بليغ للدعاة، إن دعوت إلى الله يجب أن تنوع في خطابك الديني، بين التعظيم وبين الحب وبين الخوف، أما في دعاة تخويف، تخويف، تخويف، إلى أن يقع الناس في اليأس، في حديث موضوع وضعته الزنادقة، حديث للتيئيس.
كل الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم.
هذا حديث وضعته الزنادقة، من أجل التيئيس، إذا خاطبت الناس خطابًا دينيًا يجب أن تنوع بين تحبيب الناس بربك، بيان فضله، بيان نعمه، بيان عطفه، بيان رحمته، بيان توبته، وأن تخوفه من عقابه.
مرة قلت لشخص بمكان حساس جدًا الله في عنده ورم خبيث، عنده خثرة بالدماغ، عنده فشل كلوي، تشمع كبد، وكل هؤلاء الخلق عباده، ويحبهم، فإذا كنت بطلًا هيئ لربك جوابًا عن كل فعل تفعله معهم، الله كبير، لا يوجد إلا الله، والله كبير.
من تواضع لله رفعه:
أيها الأخوة، الإنسان إذا عرف الله بالتواضع، يتذلل، يجده عزيزًا على أهل الدنيا.
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}
(سورة المائدة الآية: 54)
(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) )
[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]
عزيز.
(( ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير ) )
[أخرجه ابن عساكر]
لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه.