بعض الأئمة قالوا: لا تفترض مرتبة شريفة إلا والحق جلّ جلاله في الأعلى، إذا شكرت فالله سبحانه وتعالى أصل الشكران، إذا سخوت فالله سبحانه وتعالى أصل السخاء، إذا تكرمت فالله سبحانه وتعالى أصل الكرم، أية صفة من صفات الكمال في بني البشر هي من الله عز وجل، هو مادحها، هو أصلها، هو مصدرها.
بعضهم قال: الكون بكل ما فيه لا يزيد عن أن يكون مؤثرًا، أو أثرًا، أنا حينما أمسك ورقة وأمزقها، هذا الفعل مؤثر، وهذا المنظر أثر، الله عز وجل هو المؤثر، والكون كله أثر، والمؤثر أقوى وأعلى وأعظم من الأثر.
أيها الأخوة، شيء آخر: الموجود إما واجب أو ممكن، مركبة، سيارة، هناك أشياء تعد واجبًا أن يكون فيها الوقود، المحرك، العجلات، المقود، وهناك أشياء لو لم تكن تبقى المركبة مركبة وتسير، قضبان النيكل التي على أطرافها لو نزعت تسير المركبة، نقول المحرك، الوقود، العجلات، المقود، هذه أشياء واجبة، أما التزيينات التي حول السيارة لونها، طلاؤها، القضبان الرائعة التي على أطرافها، هذه يمكن ألا تكون.
فالله عز وجل واجب الوجود، وما سواه ممكن الوجود، وواجب الوجوب، هو"العلي"، ممكن الوجوب ليس عليًا، لأنه يمكن أن يوجد، ويمكن ألا يوجد، وإذا وجد يمكن أن يكون على ما هو عليه، أو على خلاف ما هو عليه.
أيها الأخوة الكرام، شيء آخر: الموجود إما أنه كامل كمالًا مطلقًا، أو كمالًا نسبيًا، الله عز وجل كماله مطلق، إذا قلنا الله عادل يعني منذ أول الخليقة، وحتى نهاية الدوران في كل العصور والأمصار، لا يمكن أن يظلم عصفورًا، ولا نملة، هذا معنى العدل المطلق، أما القاضي من بني البشر قد يصدر ألف حكم، عشرة أحكام غير عادلة، ليس عن قصد، ولكن عن ضعف، يسمى عند الناس قاضيًا عادلًا، فهناك كمال مطلق، هو كمال الله وحده، و كمال نسبي، فالكامل كمالًا مطلقًا هو"العلي"والذي كماله نسبي هو الأقل علوًا.