فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1922

الآن في معنى دقيق من معاني"العلي"،"العلي"لا يزيده تعظيم العباد، وإجلالهم له شيء.

(( لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم، كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم ما زاد ذلك في مُلْكي شيئًا ) )

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]

لو أن إنسانًا قد يكون بمستوى معين، إما ماليًا، أو أخلاقيًا، أو سلوكيًا، أو رتبيًا، له مستوى، لكن الناس يعظمونه كثيرًا، هذا التعظيم يرفعه، هو ليس في هذا المكان هو في هذا المكان، لكن التعظيم الشديد والتأليه، رفعه إلى مكان ليس هو فيه، لكن الله سبحانه وتعالى لو أن كل الخلق سبحوه، وعظموه، وبجلوه، هذا التسبيح، والتعظيم، والتبجيل، لا يزيده علوًا، هو عليّ بذاته، الإنسان أحيانًا يعلو بمديح الخلق، يعلو بثناء الخلق لكن الله سبحانه وتعالى عليّ بذاته، لا يزيده تسبيح عباده وتعظيمهم علوًا.

مرة شخص قال (هو دعاء لفيلسوف هندي) : اللهم آتني حظًا تخدمني به أصحاب العقول، ولا تؤتني عقلًا أخدم به أصحاب الحظوظ.

أحيانًا الله يمنح إنسانًا حظًا من حظوظ الدنيا، فإذا منحه هذا الحظ كل العقول التي تحته بخدمته.

فالله عز وجل عليّ بذاته، بينما الإنسان إذا علا قد يعلو بعقول غيره، قد يعلو بمستشاريه، كل إنسان بموقع حساس عنده مستشارين، عنده علماء كبار، ينصحونه يقدمون له المشورة، والخطة، والحل الذكي، إذًا هذا علا بقراره، لا بذكائه، ولا بخبرته ولا بكماله، بل علا بمستشاريه.

لذلك الفرق كبير جدًا بين علو الله عز وجل، وبين علو البشر، الإنسان إذا علا قد تخدمه بهذا الحظ العظيم أصحاب العقول، من هنا الدعاء: اللهم ارزقني حظًا تخدمني به أصحاب العقول، ولا ترزقني عقلًا أخدم به أصحاب الحظوظ.

الله عز وجل هو المؤثر واجب الوجود كماله كمالًا مطلقًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت