فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1922

الله عز وجل عظيم في سلطانه، يعني سلطانه يشمل كل مكان ويشمل كل زمان ويشمل كل مخلوق، أحيانًا الدولة لها سلطان على رعاياها فإذا فرّ أحدهم والتجأ إلى دولة معادية فقدت سلطانها عليه، مدير الدائرة سلطانه على موظفيه فإذا تغيب أحدهم لا يستطيع إلا أن يقطع راتبه فقط، سلطان الإنسان على الإنسان محدود جدًا، بل إن الله عز وجل لحكمة بالغة بالغة بالغة لم يجعل لجهة في الأرض سلطانًا على ما تفكر به، نراقبك، نسمع كلامك، نسجل عليك حركاتك وسكناتك، أما كيف تفكر هذا شيء لا سلطان لأحد عليك، لك أن تؤمن بالله ولا يستطيع أحد أن يكشف أنك مؤمن به.

{وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ (28) }

(سورة غافر)

لم يجعل لأحد فيما تفكر وفيما تعتقد وفيما تؤمن سلطانًا عليك.

الله عز وجل لم يجعل لأحد سلطانًا على أحد فيما يفكر و فيما يعتقد:

أرسل أحد الولاة إلى سيدنا عمر رسالة قال فيها يا أمير المؤمنين، إن أناسًا اغتصبوا مالًا ليس لهم، لست أقدر على استخراجه منهم إلا أن أمسهم بالعذاب، فإن أذنت لي فعلت، يعني والي من ولاة سيدنا عمر يستأذن أمير المؤمنين أن يعذب إنسانًا أو بضعة أشخاص لأنهم اغتصبوا مالًا ليس لهم وليس يقدر على استخراجه منهم إلا أن يعذبهم حتى يعترفوا فكان جواب هذا الخليفة العظيم.

فأجابه عمر: يا سبحان الله! أتستأذنني في تعذيب بشر؟ وهل أنا لك حصن من عذاب الله؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله؟ أقم عليهم البينة، معك أدلة، معك مستمسكات، معك إيصال، معك تصريح، معك إقرار، فإن قامت فخذهم بالبينة، فإن لم تقم فادعهم إلى الإقرار، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم، فإنْ لم يقروا فادعهم لحلف اليمين، فإذا حلفوا فأطلق سراحهم، وأيم الله، لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت