فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 179

ـ الجواب عن أدلة القول الرابع:

غاية ما يفيد هذا الحديث أن قريشا هم عشيرته الأقربون وليس فيه دليل على تحريم الصدقة عليهم، كيف وقد جاءت أحاديث أخرى تفيد عدم تحريم

الصدقة عليهم كحديث المخزومي القرشي الذي بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم عاملا على الزكاة فطلب من أبي رافع [1] مولى النبي صلى الله عليه وسلم

مرافقته ليصيب منها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (( مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة ) ) [2] .

ـ الترجيح:

الراجح والله أعلم هو القول الثالث لقوة أدلته وصراحتها وما ورد على أدلة المخالفين من جواب، ودخول الأزواج في الآل وخصوصًا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تشبيهًا لذلك بالنسب لأن اتصالهن بالنبي صلى الله عليه وسلم غير مرتفع، وهن محرمات على غيره في حياته وبعد مماته وهن زوجاته في الدنيا والآخرة. فالسبب الذي لهن بالنبي صلى الله عليه وسلم قائم مقام النسب [3] .

(1) هو الصحابي الجليل أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبط مصر، يقال اسمه إبراهيم، وقيل اسمه أسلم. كان عبدًا للعباس فوهبه للنبي فلما أن بشر النبي بإسلام العباس اعتقه، = روى عدة أحاديث وشهد غزوة أحد والخندق وكان ذا علم وفضل. توفى في خلافة علي بالكوفة سنة 40 هـ. [سير أعلام النبلاء: 2/ 16] .

(2) أخرجه أبو داوود في باب الصدقة على بني هاشم من كتاب الزكاة، والنسائي في باب مولى القوم منهم من كتاب الزكاة، وأخرجه الترمذي في باب ماجاء في كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه من كتاب الزكاة وقال: هذا حديث حسن صحيح. [سنن أبي داوود: 2/ 123، سنن النسائي بشرح السيوطي: 5/ 107، صحيح الترمذي: 3/ 46] .

(3) جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت