فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 76

شخصيًا، وأطلقوا عبارات شديدة كقولهم (( أف ) )وما شابه، والمعلوم أن الداعي يتجنب هذه الألفاظ طمعًا في إجابة المخالف، إذ وجود هذه الألفاظ تشكل حاجزًا لصد الآخر عن القبول.

ثمّ إن استخدام هذه العبارات في المحكمة كان مما زاد الأمر تعقيدًا، فمع تدخل بعض الجهات منا- وهي لها احترام وتقدير في تلك البلاد- إلا أن استخدام هذه الألفاظ، والحدة التي جابوهوا فيها القضاة والمحلفين جعلت الأمور تزداد سوءًا وتعقيدًا.

إننا هنا لا ندافع عن الكفر ولا عن عبادة الأصنام، لكننا ندافع عن الاسلام الذي اسيء له، وعن المسلمين الذين وقع عليهم الضرر بهذا الفعل، بل عن الفاعلين أنفسهم، فإننا نعلم أن دافعهم حسن جيد، لكن الفعل لم يكن موافقًا لهذه الدوافع والنوايا، وفي الاسلام لابدّ من موافقة الفعل للنية كما هو معلوم.

6 -ومن المعلوم أن أي فعل يجب مراعاة جانب المصلحة والمفسدة فيه، وخاصة ما يقع على النفس والغير، فمع ما تقدم من مفسدة اساءة سمعة الاسلام والمسلمين، وهذا الغاء لمصلحة عظمى في الاسلام، بل هي من أعظم المصالح به أي تقريب الناس للإسلام، ألا أن المفسدة التي لحقت بعائلاتهم وبأصدقائهم كانت كبيرة، فقد شردت عائلاتهم مع من حكم عليهم بالطرد من البلاد، وقد وقعت النساء في الجوع والخوف، وقد تأكد الخبر لدينا أن أحد هؤلاء وقع مع زوجته في يد بعض قطاعي الطريق وكادوا يغتصبون زوجته لولا أن تداركته رجمة الله تعالى، فلو تفكر هؤلاء التفية الأغرار في عاقبة فعلهم على عائلاتهم لما فعلوا هذا الفعل المستهتر المستعجل، هذا مع ما تمّ من اغلاق أماكن العبادة الاسلامية الأخرى عندما طرد المسلمون من البلاد.

في الختام: توصياتنا

-إننا ندعو الشباب الملتزم إلى التزام العلماء والثقات، وعدم النجرار وراء الفتاوى التي تطلق من هنا وهناك من غير المجامع المشهود لها والمعروفة، لأن انتشار الصغار المجهولين وادعائهم الفتوى هو سبب هذه المصائب الكبرى التي تلحق بالأمة، إذ شيوخ هؤلاء غير معروفين لهذه المجامع العلمية العالمية، وكون الواحد منهم دارسًا للفقه لا يعني أنهه صاحب قدرة فقهية للنوازل الكبرى التي تخص الأمة.

-... إننا ندعو الحكومات إلى مصالحة شعوبها والعمل على فتح أبواب العيش الكريم لها، لأن انتشار الفساد في البلاد هو ما يقوي نزعة التطرف والعنف عند الشباب، واننا في هذه التوصية لابدّ أن نشيد بالجهود التي يبذلها حكام هذه البلاد بجهودهم الخيرة في هذا الباب، ويكفيهم شرفًا أنهم رعوا مثل هذا اللقاء العلمي الحاشد.

-إننا ندعو نبذ أفكار التفكير والعنف، وخاصة من بعض المؤلفات التي شاع أمرها، وندعو أهل العلم إلى الرد عليها وبيان ما فيها من أخطاء بطريقة علمية، لأن الفكر لا يناقش إلا بالفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت