اركبي، فإذا ركبت فاستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقادني حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء قال: زوجك في هذه القرية- وكان أبو سلمة نازلًا فيها-فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة. فكانت تقول:- ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة. -أسلم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدي هذا بعد الحديبية، وهاجر هو وخالد بن الوليد رضي الله عنهما-.
في هذا الحديث معنى نعيب على المقتدين به، ونعير به لو فعلوه، فإنه ليس من الرجولة ولا من مكارم الأخلاق أن يفر المرء بدينه، ويهاجر إلى مواطن الخير تاركًا زوجته وأولاده على هذا الحال الذي وصف في هذا الخبر، فإن هذا الفعل لا نراه مشروعًا، ومن اقتدى في زماننا هذا عيرناه وقدحنا في دينه ورجولته.
قال أهل الحق والقرآن:-
أما الرجولة التي تنعونها على المخالفين فما أنتم من أهلها، ولستم معروفين بمكارمها، بل يقال لكم كما في المثل (( لو ذات سوار لطمتني ) )،فإن الرجولة التي نحبها لكم أن تكونوا شجعانًا في قول كلمة الحق، تصرخون بها وأنتم ترون السجون والجلادين ينتظرونكم، وليت الدافع لكم لما تقول هو الغيرة الايمانية على الأعراض المسلمة، إذ لو كنتم كذلك لانتصرتم لآلاف الحرائر المسلمات اللواتي سجن رجالهم ظلمًا وعدوانًا، ولأقمتم الحروب ضد من منع الحجاب وحاربه من كفار العرب المرتدين والكفار الأصليين ولما قال الدجال الكبير المعمم بلغى السوقية وأبناء زوايا الخنا والعهر:- (( كل واحد حر في بلده ) ).
لو كانت عندكم الغيرة الايمانية على الأعراض المسلمة لما سكتم عن السافرات من نساء الملوك الذين تمدحون دينهم وتعملون بأوامرهم.
لو كانت عندكم الغيرة الايمانية على أعراض المسلمات لما منعتم الجهاد ضد من أقام مؤمتمرات الاسكان التي يدعى فيها إلى جواز المعاشرة بين الرجال والنساء خارج اطار الزواج.
لو كانت عندكم الغيرة الايمانية على أعراض المسلمات لأشعلتم النار تحت جنود الكفر الذين عابوا على أهل الاسلام بأن تتبرقع نساءهم في بلاد الاسلام لا بلاد الكفر، إنما ذهبتم- دياثة- بمنع شباب الاسلام من جهادهم.
فهل سكتم عن كل هذا، وما هو مثله وأعظم منه مما تعلمون ويعلم كل مبصر، ثم اطلقتم ألسنتكم ضد المهاجرين والمجاهدين الذين يستجيبون لأمر الله فيمضون إلى مواطن الخير، صابرين على فراق الأهل والأحباب؟! ومن ضلالكم سميتم هذا على معنى يخالف الرجولة.