جاءني ملكانِ في يدِ كلِّ واحدٍ منهما مقمعةٌ من حديد ، ثم لقيني ملكٌ في
يدِهِ مقمعةٌ من حديدٍ ، قالُوا: لنْ تُرع ، نِعْمَ الرجلُ أنتَ كنتَ تكثرُ الصلاةَ
من الليلِ ، فانطلقُوا بي حتَّى وقفُوا بي على شفير جهنَّم ، فإذا هي مطويةٌ
كطي البئر لها قرونٌ كقرونِ البئر ، بين كلِّ قرنينِ ملكٌ بيدِهِ مقمعةٌ من حديدٍ ، وإذا فيها رجال معلقون بالسلاسِلِ رءوسُهُم أسفلُهم ، وعرفت رجالاً من
قريشٍ فانصرفُوا بي عن ذاتِ اليمين ، فقصصتُها على حفصةَ ، فقصتها حفصةُ
على رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال:
"إنَّ عبدَ اللَّهِ رجلٌ صالحٌ".
عن خالدِ بنِ عميرٍ ، قال: خطبنا عتبةُ بنُ غزوانَ فقال: إنَّه ذُكِر لنا أنَّ
الحجرَ يُلقى من شفةِ جهنَم فيهوِي فيها سبعينَ عامًا ما يدركُ لها قعرًا ، واللَّهِ
لنملأنَّه ، أفعجبْتُم ؟
خرَّجهُ هكذا مسلمٌ موقوفًا ، وخرَّجه الإمامُ أحمدُ موقوفًا
ومرفوعًا والموقوفُ أصح.
وخرَّج الترمذيُّ من حديثِ الحسنِ ، قال: قال عتبةُ بنُ غزوانَ على منبرِنَا
هذا - يعني منبرَ البصرةِ - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إنَّ الصخرة العظيمةَ لتُلقَى من شفيرِ جهنَّم فتهوِي سبعينَ عامًا وما تفضي إلى قعرها".
قال: وكان عمرُ يقول:
أكثِرُوا ذكرَ النارِ ، فإنَّ حرَّها شديدٌ ، وإن قعرَهَا بعيدٌ ، وإن مقامِعَها حديد.
ثم قالَ: لا يعُرفُ للحسنِ سماعٌ من عتبةَ بنِ غزوانَ.
وخرَّج مسلمٌ أيضًا من حديثِ أبي هريرةَ ، قالَ: كُنَّا عندَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا فسمعنا وجبةً ، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"أتدرونَ ما هذا ؟"فقلنا: الله ورسولُه أعلمُ.
قالَ:"هذا حجرٌ أرسلَ في جهنَّم منذ سبعينَ خرِيفا ، فالآنَ انتهَى إلى قعرِهَا".
وخرَّج أيضًا عن أبي هريرةَ قالَ: والذي نفسُ أبي هريرةَ بيدِهِ ، إنَّ قعرَ
جهنَم لسبعين خرِيفًا.