فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 96297 من 466147

وثانيها: أنَّ القِيام بالقِسْط: هو دَفْع ضَرَر العِقَاب عن النَّفْسِ، وإقَامَة الشَّهَادة، سعي في دَفْع ضَرَر العِقَاب عن الغَيْر، وهو الَّذِي عَلَيْه الحَقُّ، ودفع الضرر عن النَّفْسِ مُقَدَّم على دَفْع الضَّرَر عن الغَيْرِ.

وثالثها: أن القِيَام بالقِسْطِ فعل، والشَّهادة قول والفِعْل أقْوى من القَوْل.

«فَإِنْ قِيلَ» : فقد قدَّم الشَّهادة على القِيام بالقسْطِ في قوله: {شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم قَآئِمَاً بالقسط} [آل عمران: 18] ؟

فالجَوابُ: أنَّ شهادَةَ الله عبارَةٌ عن كونه مُرَاعِياً للعَدْل، ومُبَايِناً للجَوْر، ومعلوم: أنَّه ما لم يكن الإنْسَان كذلك، لم يُقْبَل شَهَادتُهُ على الغَيْر؛ فلهذا كان الوَاجِبُ في قوله: «شَهِدَ اللَّه» ] أن يقدِّم تلك الشَّهادة على القِيَامِ بالقِسْطِ، والواجِبُ هُنَا: أن تكُون الشَّهادة متأخِّرَة عن القِيَامِ بالقِسْطِ.

قوله: {إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فالله أولى بِهِمَا}

إذا عُطِف ب «أوْ» كان الحُكْمُ في عَوْدِ الضَّمِير، والإخْبَارِ، وغيرهما لأحدِ الشَّيْئَيْن أو الأشياء، ولا يجُوزُ المُطابَقَةُ، تقول: «زَيْد أو عَمْروا أكْرمتهُ» ولو قُلْتَ: أكرمتهُمَا، لم يَجُز، وعلى هذا يُقال: كيف ثَنَّى الضَّمِير في الآية الكَرِيمَةِ، والعطف ب «أو» ؟

لا جَرَم أن النَّحْويِّين اختلَفُوا في الجواب عن ذلك على خَمْسَةِ أوْجُه:

أحدُها: أنَّ الضَّمِير في «بهما» ليس عَائِداً على الغَنِيِّ والفقير المَذْكُورين أولاً، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت