وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قَالَ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَحَيٌّ عِنْدَ اللَّهِ الْآنَ، وَلَكِنْ إِذَا نَزَلَ آمَنُوا بِهِ أَجْمَعُونَ، وَنَحْوَهُ عَنِ الضَّحَّاكِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
وَقِيلَ: (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أَيْ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقَاصِيصَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَالْمَقْصُودُ الْإِيمَانُ بِهِ، وَالْإِيمَانُ بِعِيسَى يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَيْضًا، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ.
وَقِيلَ: (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أَيْ بِاللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَلَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ.
وَالتَّأْوِيلَانِ الْأَوَّلَانِ أَظْهَرُ.
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا فَلَيَقْتُلَنَّ الدَّجَّالَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَتَكُونُ السَّجْدَةُ وَاحِدَةً لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسَى، يُعِيدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ...(162)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ)
اخْتُلِفَ فِي نَصْبِهِ عَلَى أَقْوَالٍ سِتَّةٍ، أَصَحُّهَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ بِأَنَّهُ نَصْبٌ عَلَى الْمَدْحِ، أَيْ وَأَعْنِي الْمُقِيمِينَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ مَا يَنْتَصِبُ عَلَى التَّعْظِيمِ، وَمِنْ ذَلِكَ (وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ) وَأَنْشَدَ:
وَكُلُّ قَوْمٍ أَطَاعُوا أَمْرَ سَيِّدِهِمْ ... إِلَّا نُمَيْرًا أَطَاعَتْ أَمْرَ غَاوِيهَا