فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17239 من 466147

قال تعالى"وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) وهذه الآية جاءت كالمعترضة بين أحكام النساء التي هي من تنمة معاملات النكاح ، وذلك أنه كان بين عبد اللّه بن رواحة وختنه بشير بن النعمان شيء ، فحلف لا يدخل عليه ولا يكلمه ، وكلما قيل له فيه يقول حلفت فلا أتداخل فِي أمره الا أن تبرّ يمني فأنزل اللّه هذه الآية له ولغيره إلى قيام الساعة ، أي لا تجعلوا أيها المؤمنون الحلف سببا مانعا للبر والتقوى والإصلاح بين الناس وموجبا للقطيعة بينكم ولا تحلفوا على شيء من ذلك ومن حلف فعليه أن يكفر عن يمينه ويفعل ما هو الأحسن لقوله جلّ قوله"أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ"لأقوالكم كلها الموثقة بالإيمان وغيرها"عَلِيمٌ 224"بما هو الأصلح لكم ، ولذلك ينهاكم عن الحلف وعن أن تجعلوه سببا حائلا لأعمال البر والخير."

تشير هذه الآية إلى النهي عن الإقدام على كثرة الحلف لما فيه من الجرأة عليه.

وقد ذم جلّ شأنه مكثره بقوله (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) الآية 10 من سورة نون فِي ج 1 وقوله تعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ) الآية 92 من سورة المائدة الآتية.

وترك الحلف والتباعد عنه محمود عند العرب حتى إنهم يصفون قليله بأقوالهم ، قال كثير:

قليل الألايا حافظ ليمينه وإن سبقت منه الأليّة برّت

أي كان لم يقصد الحلف ، ولكن سبق لسانه به ، ومع هذا فإنه يبر بها احترام لشأنها ، ولهذا يقول اللّه تعالى إنما نهيتكم عن الحلف إرادة أن تبروا به لأن توقيه من البر والتباعد عنه من التقوى والرجوع إلى ما هو الأحسن من الإصلاح.

وقال بعض المفسرين إن الآية على حذف حرف الجر ، أي من أن تبروا إلخ من حيث لا حاجة لتقدير من أوفى على قول الآخر أي فِي أن تبروا ، أو تقدير أي أن لا تبروا لجواز حذفها فِي لغة العرب لمعلوميتها ، قال امرؤ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت